الرياض / مها القحطاني وواس:
واستطاعت شخصيات البرنامج التعليمي الخليجي الشهير التي رافقت جيل الثمانينات الميلادية (نعمان، ميسون، قرقور، كعكي) أن تجسد مساء البارحة حجم التأثير الذي تركته، عندما تجلى ذلك التأثير على ملامح زوار من ذلك الجيل، باتوا اليوم آباءً وأمهات، بل زاد حضور تلك الشخصيات ومدى تأثيرها، عندما استحضر أولئك الآباء والأمهات ذكريات دفعتهم لمسابقة الصغار لتبادل التحايا مع هذه الشخصيات، التي لم ينسى بعض الزوار ضحكاتهم وأهازيجهم وطرائفهم والمبادئ التي استطاعوا غرسها، لتنبت داخل ذلك الجيل وقود إنجازٍ ونجاح، يتمنون أن تتكرر بأسلوب شخصيات المسلسل الجديدة أمثال (شمس، راشد، أمل) التي تحاول هي الأخرى أن تأخذ من الشخصيات القديمة قدوات في حجم التأثير الذي تتمنى أن تتركه على جيل اليوم (الصغير)، رغم كثرة التحديات التي تواجههم بمزيد الخيارات المتاحة للطفل عن ذي قبل.
هذا التسلسل الذي جاء بناءً على دراسات علمية تربوية بحسب المتخصصين الذين يتعاملون مع هؤلاء الأطفال داخل (مصنع حكايا)، أسهم في اكتشاف أن 20% من الأطفال زوار المصنع موهوبين، ولديهم القدرة على المضي قدماً ليكونوا مبدعين في عددٍ من المجالات، متى وجدوا الاهتمام وصقل موهبتهم وتوفير السبل لتطويرها.
وبذات النسبة 20% يكون الموهوبين في ركن "حكايا شباب" الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاماً، من خلال 5 أقسام، تتمثل في (نكتب، ونرسم، ونروي، ونحرك، وننتج)، بحسب القائمين على هذا الركن، الذين يعملون على الوقوف على مستويات الموهبة لدى الشباب الزائر للركن، لمعرفة مدى إمكانية أن تتفتق الموهبة فترتقي لدرجة مبدع، فيكون فرداً ضمن مجموعة شباب زاروا الركن وأثبتوا جدارتهم لبلوغ الإبداع، وتعمل اللجنة المنظمة لـ "حكايا" على تنظيم دورة مكثفة لهم لمدة 15 يوماً، تشمل ورشاً تدريبية عملية، في دولة عربية اشتهرت بإنتاج أفلام الرسوم المتحركة، من شأنها تأسيس المبدع ليواصل طريق الإبداع، ويكون رافداً لنهضة وطنه في المجال الذي يبرع فيه.
وقدمت شخصيات فعّالة ومؤثرة بأسلوبها القصصي جملة من القصص والتجارب التي حاكت زوار المهرجان من الفئة الأكبر سناً من تلك التي وجدت نفسها في (مصنع حكايا) وفي (حكايا شباب)، وركزت في قصصها على أحداث معاشة في الحياة اليومية أحياناً، أو من تراث الآباء والأجداد في أحيانٍ أخرى، مراعين طريقة الطرح القصصي المشوق، الذي تميز به الراوي محمد الشرهان، والدكتورة فاطمة خوجة.
ولم تخلو القصص التي قدمت في ركن (حكايا وطن) من رحلة إلى الماضي الجميل الذي ما أن يطرق أبوابه الراوي أو القاص، حتى يبدأ الزوار حجز مقاعد خصصها المنظمون لرواد هذا الركن، ولا تكاد تأخذ القصص مناحٍ درامية، إلا ويواكبها بحث بعض الزائرين عن مقاعد إضافية، يمكن الجلوس عليها للاستماع لما تبقى من حكايا الراوي، وقد يضطر البعض لاستكمال (حكايا وطن) واقفين.
وبدا لافتاً توقف عدد كبير من زوار مهرجان "حكايا"، أمام فعالية المسرح، التي تقدم عروض مسرحيات "افتح يا سمسم"، التي قدمت على فترتين، تسبقها جملة من الألعاب الخفيفة المسابقات التي خصصت للأطفال، وتضفي أجواء تنافسية جميلة، وتكسر لدى بعضهم حاجز الخجل الذي قد يؤثر على إمكانياته الشخصية، ذات العلاقة بموهبته أو انخراطه في مجتمعه.
يذكر أن مهرجان "حكايا" سعى في المجمل إلى ربط مختلف شرائح المجتمع بالقراءة، خصوصاً فئة الأطفال، عبر تحفيزها على التخيل والابتكار في صناعة القصة، وتعلم كتابتها، ورسم لوحاتها، وتصور مشاهدها، والاستمتاع بمتابعتها، إضافة إلى اكتشاف المواهب ودعمها للإبداع في الكتابة القصصية التفاعلية، وتنمية روح الحوار والتواصل، والتعريف بالتراث القصصي المحلي والعالمي، وتدريب الأطفال على التعبير عن أنفسهم من خلال كتابة القصص،
والاستفادة من التقنية الحديثة في المزج بين الماضي والحاضر وإعداد القصص التفاعلية المفيدة وتطوير آليات عرضها.
إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم
ابتساماتاضغط هنا لترى الكود!
لاضافة ابتسامة يجب على الاقل وضع مسافة واحدة قبل الكود.