0
الرياض / واس:


اكد أساتذة الإعلام في جامعة الملك سعود نجاح توقيت إطلاق عملية "عاصفة الحزم" التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية - حفظه الله - بمشاركة عدد من الدول العربية والإسلامية، داعين إلى النهوض أكثر بأداء الإعلام في التعاطي مع مجريات الأزمة من مختلف أوجهها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، بوصف الإعلام ووسائله الإلكترونية الحديثة، وشبكات التواصل الاجتماعي وسائل مؤثرة في الرأي العام بمختلف شرائحه.
جاء ذلك خلال أعمال حلقة النقاش التي نظمها قسم الإعلام في جامعة الملك سعود اليوم بعنوان (التناول الإعلامي لعاصفة الحزم)، وتناول فيها أساتذة القسم، بحضور عدد من الباحثين والمهتمين في مجال الصحافة والإذاعة والتلفزيون من داخل المملكة وخارجها ولفيف من الطلبة، مجمل الموضوعات التي تشخص دور الإعلام حال وقوع الأزمة، والعوامل المرتبطة بقوة تأثيره ونجاحه في التواصل مع الجمهور، وما يتعلق بمهامه المناطة به خلال الأزمة.
واستهل سمو الأمير الدكتور نايف بن ثنيان بن محمد رئيس قسم الإعلام بالجامعة أعمال الحلقة باستعراض أهمية انعقادها في هذا الوقت الذي تمر فيه بلادنا بأزمة تستوجب من الجميع الوقوف بحزم فيها، مبينًا أن الإعلام أصبح مرتعا خصبا لإنتاج الأزمات المتعددة وقت حدوث الأزمة الواحدة بسبب عوامل عدة اجلها شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية التي يكتب فيها الكثير من غير المتخصصين والواعين لمختلف قضايا الأمة وما يعتريها من أحداث تؤثر في استقرارها وأمن مجتمعها، الأمر الذي يستدعي توفر إرادة حقيقية وجهودا منظمه لمواجهة مثل هذه السلبيات الفردية عن طريق الإعلام المؤثر.
وأشار سموه إلى أن "عاصفة الحزم" وجدت ترحيبًا عربيًا ودوليًا عبّرت عنه كبرى وسائل الإعلام في العالم، ما يثبت بجلاء حنكة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - أيده الله - في سرعة اتخاذ القرار في الوقت المناسب تلبية لنداء القيادة الشرعية في اليمن، ولإنقاذ اليمن من اعتداءات مليشيات الحوثي ومن يقف خلفها من القوى الإقليمية في المنطقة. 
 وفي السياق ذاته، كشف الدكتور عبدالعزيز الزهراني عن أن أكثر من 96 % من الباحثين والمفكرين في المملكة والدول العربية والإسلامية وغيرها أيدوا بقوة عملية "عاصفة الحزم" وأنها جاءت في الوقت المناسب لإيقاف تمرد مليشيات الحوثي ومن يدعمهم من أجل إهلاك اليمن وأهله، كخطوة للمساس بأمن المنطقة.
ولفت الزهراني النظر إلى أنه أجرى دراسة استطلاع للرأي شمل 867 من الجنسيات العربية وغيرها في العالم، وأيد ما يقرب من 92 % منهم موقف المملكة الحازم ضد طغمة الحوثيين الإرهابية التي شكلت تهديدًا واضحًا لأمن المملكة والمنطقة برمتها، داعين إلى استمرار العملية حتى يتم إنهاك الحوثيين وإيقاف تحركاتهم العدائية ضد الشعب اليمني الأعزل.
وفيما ألقى أستاذ الإعلام اليمني الدكتور حسن منصور باللوم على من تسبب فيما آلت إليه الأوضاع المأساوية باليمن نتيجة إسهامه في تفويت فرصة الحوار الوطني والمبادرات الخليجية التي سعت إلى جمع الأطياف اليمنية على قلب واحد، أيد الدكتور منصور في الوقت ذاته قرار الملك المفدى بسرعة تنفيذ "عاصفة الحزم" مبينا أنه قرار استراتيجي أتى في وقت جفت فيه منابع الحلول الدبلوماسية والسلمية.
وأشار إلى أن الوضع الدموي الذي يعيشه اليمن حاليًا، كان نتيجة أطماعا شخصية من بعض القوى الداخلية دعمتها أطماع سياسية من قوى إقليمية هدفت لجعل اليمن سلم للوصول إلى المنطقة العربية وتحقيق مآربها الحاقدة على أراضيها.
أما الدكتور علي العنزي، فقد ذهب في حديثه إلى كيفية تعاطي الإعلام المحلي مع الأزمة التي يكثر فيها كأي أزمة في العالم الكثير من اللغط الهادف لتحقيق أهداف سياسية للمستفيدين من إشعال فتيلها، مبينًا أن مهمة الإعلام في بداية ولادة الأزمات تتركز في سرعة صناعة الخبر الصحفي الذي يقدم ماهية الأزمة، ومعلوماتها الأولية بكل شفافية، وتوضيح مفرداته الخبر ليفهم المتلقي ما ترمي إليه دون إيجاد مساحة استفهامية في فلكه العقلي تجعله ينفر منك ويبحث عن إجابات لإستفهاماته في الإعلام المعادي.
وشدّد على أن مصوغات عملية " عاصفة الحزم" كانت مصوغات سياسية تمثلت في تلبية استغاثت القيادة الشرعية لليمن في إنقاذ بلاده وشعبه من بطش مليشيات الحوثي وأعوانهم، ومصوغات أمنية قُصد منها حفظ أمن بلادنا من أي اعتداء يتربص بحدودها، لا سيما وأن الحوثيين الإرهابيين قد أعلنوا تهديهم لأمن المملكة والمنطقة العربية، فما كان إلا الرد الحاسم من الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله - لتأمين بلادنا وحفظ سيادتها، ووقفت بجانب قراره الحكيم عدد من الدول العربية والإسلامية وأيدته الدول العظمى.
وأوضح الدكتور العنزي أن الإعلاميين هم أهم الشركاء في الحروب والأزمات نظراً لقدرة تأثيرهم على الرأي العام، لذا يجب إقامة علاقة طيبة معهم تقوم على الثقة المتبادلة وإعطائهم معلومات محددة وتنظيم لقاءات دورية معهم بما يلبي شغفهم الصحفي في البحث عن المعلومة ودون إحداث تأثيرا في خطة معالجة الأزمة. 
 وفي خضم الحديث عن التعاطي الإعلامي مع الأزمات، قدم الدكتور عادل المكينزي، موضوعا يتعلق بالجانب النفسي في الأزمة، بوصفه عاملا مؤثرًا لا يقل عن أهمية الحرب نفسها، موضحًا أن قوة التأثير في العامل النفسي للفرد التي يؤدي أدوارها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، هي قوة في التأثير في المجتمع.
ونوه المكينزي إلى أن الأزمات هي الحاضن الأساس لولادة الشائعات التي يزيد وهجها الفراغ الإعلامي الناتج عن التضليل، وعدم التعاطي الإخباري بوضوح مع أحداث الأزمة، مبينًا أن مهمة الإعلام الأساسية في أوقات الأزمات أيا كان نوعها هي جعل المعلومات التي تريد إرسالها معروفة ومفهومة لدى المرسل إليه، حتى تحدث تفاعلا وإثراءً، ونقل الأفكار والمعلومات بطريقة يتفاعل بمقتضاها متلقي الرسالة بكل سلاسة وينجذب لها.
ودعا الجميع إلى الحذر من الأساليب النفسية التي يروج لها العدو خلال الأزمات للتقليل من صوت الحق الحقيقي الذي من أجله يجاهد الجندي في الجبهة، بغية هزيمته نفسيًا وتثبيط معنوياته، ومعنويات المجتمع الذي يؤازره بالدعاء والدعم المعنوي.
واسترجع الدكتور مطلق المطيري، في سرد موجز المواقف التاريخية للمملكة العربية السعودية التي أثبتت دعمها للقضايا العربية والإقليمية، وسعيها الدائم إلى إحلال السلام في المنطقة، مؤكدا أن الدعم العربي والإسلامي الذي وجدته عملية "عاصفة الحزم" لم يكن بمستغرب في ظل هذه المواقف المشرفة للمملكة.
وأفاد أن الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - وفقه الله - لم يترك سبيلا للتأويل على مقاصد عملية "عاصفة الحزم"، حيث تعامل - أيده الله - مع الحدث وفق رؤية سياسية ترغب في السلام لا في العنف مهما كانت الظروف، فبادر إلى محاولة رأب الصدع اليمني من خلال الدعوة للجلوس على طاولة الحوار السلمي في الرياض، لكن قوبل بالرفض الحوثي المستكبر، واستمرت محاولات التهدئة من قبل المملكة ودول الخليج لحل الأزمة سلميا، فيما لاتزال مليشيات الحوثي تواصل تعنتها وإضرارها بالصالح العام في اليمن وتهديد الأمن الإقليمي.
وشدد الدكتور المطيري على أهمية تعزيز الموقف الوطني في مثل هذه الظروف التي نعيشها، والدفاع سوية عن الوطن بكل ما نملك كل في مجال تخصصه، والتعاضد مع جنودنا البواسل في الجبهة، بالحرص على على عدم تداول أي معلومات مهما كانت نوعيتها لا تخدم تحركاتهم هناك، وتعزز جهودهم في الدفاع عن حدود وطننا الغالي.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى