يعدها اليوم / عبدالحميد أحمد :
![]() |
| مدفع رمضان في الكويت ظاهرة رمضانية تتكرر طيلة الشهر |
كما تقام مآدب عارمة (موائد الرحمن) في كثير من المساجد
للفقراء والمحتاجين، وهي منتشرة بشكل كبير في أرجاء البلاد، وفيها يتم
تقديم الطعام والشراب للصائمين بإشراف الوزارات والمؤسسات والشركات العامة
والخاصة طوال الشهر الفضيل.
وفي منتصف الشهر، يجري الاحتفال بأيام
«القرقيعان»، وهو عبارة عن خليط من المكسرات والملبس والحلاوة والشوكولاته
يتم توزيعه على الأطفال الذين يدقون أبواب الأهل والأقارب والجيران بعد
الإفطار ووقت السحور، فيعطيهم أصحاب البيوت خلطة «القرقيعان» في الأكياس
التي يحملونها ليجمعوا أكبر مقدار من الحلوى. ويرتدي الأطفال في أيام
«القرقيعان» الملابس الكويتية التقليدية ويرددون الأغاني الوطنية وأناشيد
معينة.
ومن العادات المرتبطة بشهر رمضان في الكويت احتفال الناس
يومياً عند غروب الشمس بانطلاق مدفع الإفطار، حيث يجتمعون بكثافة قرب مكان
المدفع منذ العصر، وعندما ينطلق يهلّلون ويزغردون. وقرب مكان المدفع يقع
سوق المباركية التراثي قبلة الكويتيين في الشهر الفضيل، اذ يزدحم بالرواد
من كل الجنسيات، ويتحول إلى ملتقى يجمع الأهل والأصدقاء، حيث المقاهي
والمطاعم والمشروبات والمأكولات الشعبية الشهيرة مثل الكباب والكشري
والفطير المشلتت والمشروبات الساخنة والباردة، والسهر حتى وقت السحور
وساعات الفجر.
والمباركية من الأسواق التراثية القديمة، ويقع في قلب
مدينة الكويت، ويجد الزائر فيه كل احتياجاته من سلع ضرورية وتراثية وهدايا
وتحف ومجوهرات من الفضة والذهب وملابس شعبية وغير شعبية وخزفيات ومشغولات
يدوية ومأكولات بمختلف أصنافها، إلى جانب البخور والعطور ولوازم التجميل.
وتعتبر
«الغبقة الرمضانية» إحدى العادات العريقة والتراثية لأهل الكويت، وترتبط
فقط بشهر رمضان المبارك، وهي متوارثة من جيل إلى جيل، وتحظى باهتمام بالغ،
خصوصاً أنها تعزز أواصر الترابط بين أبناء المجتمع، وتكون عبارة عن حفلات
ضخمة تقام بعد صلاة التراويح في الفنادق والصالات الفخمة، حيث يحضرها حشد
كبير من الرواد الذين تدور بينهم الأحاديث على أنواعها.
ولـ «أبو
طبيلة» أو «المسحراتي» مكانة خاصة في هذا الشهر، وهو يسهر ليالي رمضان
ويجوب الشوارع وهو يقول «لا إله إلا الله محمد رسول الله» بغرض إيقاظ
النائمين وحضهم على تناول طعام السحور. ويقدم له أهل الكويت الطعام
والشراب، وهكذا حتى أواخر ليالي رمضان، وفي النهاية يودع الشهر ويردد بصوت
حزين «الوداع ... الوداع يا رمضان وعليك السلام شهر الصيام».
وفي
الأيام الأخيرة من رمضان تزدحم الأسواق بالناس الذين يشترون ملابس العيد
ولوازمه،
ولعل أبرز تلك المظاهر ما يعرف بـ "الخيام الرمضانية" والتي تأخذ من
الشهر الفضيل موسما سنويا يرى فيه البعض انه مناسبة
سعيدة يحلو فيها الغناء
والسهر، فيما يرى آخرون ان هذه الظاهرة أفقدت الإيقاع الحياتي لرمضان
الكثير من مضامينه وروحانيته، بعد ان أصبح موسما خاصا ينتظره نجوم الغناء
لإحياء حفلاتهم في تلك الخيام ,التي لاقت رواجاً وانتشاراً واسعين في
العالم العربي والاسلامي في الأعوام الأخيرة.ولكلا الرأيين المؤيد والمعارض
لـتلك الظاهرة الرمضانية في الكويت ,وجهات نظر خاصة رصدتها "البيان"، فثمة
تيارات وكتل إسلامية ترفض إقامة الخيم الرمضانية المخصصة للحفلات
الغنائية، معتبرين ما يدور فيها ينتهك حرمة الشهر الفضيل، ولا يتواءم مع
تعاليم الدين الإسلامي وعادات المجتمع، بينما تتقبلها تيارات أخرى، ولا تجد
فيها ما يتعارض والضوابط الاجتماعية المتوارثة، مفضلين عدم حرمان أفراد
المجتمع من الاستمتاع بالموسيقى واللهو البريء المسموح به.
يقول حمد العلي ان الخيام تعطي أجواء مميزة لرمضان، خاصة وانها تحتوي
على العديد من الفعاليات، و تلك الأماكن تضفي نكهة خاصة بالشهر الكريم ،
ولا يمكن ربطها بأي حال من الأحوال بمسألة الخروج عن الدين أو العادات
والتقاليد، خاصة وهي في معظمها تخلو من أي مظاهر تخل بالثوابت الدينية او
الاعراف والتقاليد الحياتية والاجتماعية، و النشاطات التي تعمد اليها
الخيام الرمضانية والقائمين عليها متنوعة، بحيث يجد الجميع بمختلف مشاربهم
ما يريدون وسط أجواء تتكرر لمدة شهر كل عام.


إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم