ثقافة عدم الرمي!
لا تزال ظاهرة رمي المخلفات من السيارة على قارعة الطريق تبحث عن حل كغيرها من الظواهر التي تحتاج لحل جذري، فرغم مظاهر الحضارة البادية، ورغم وجود كل مقومات النظافة من أماكن لرمي النفايات في الشوارع وفي الحدائق والأماكن العامة، إلا أن البعض من السائقين يبدو أنهم مازالوا غير مستعدين للاستجابة لمتطلبات الحياة الحديثة، بحيث لا يتورع أحدهم عن فتح نافذة السيارة ورمي أكياسه المليئة بمخلفاته، كما أن البعض يفتح نافذة سيارته ليمارس أكثر العادات تقززا «البصق على الشارع» لذا يطالب البعض زيادة التوعية لتجنب هذه المظاهر، كما أن غياب الذوق وتراجع مستوى الالتزام بمظاهر الحياة الحديثة من قبل الكثير من السائقين مازالت مشكلة تبحث عن حل، نظرا لتزايدها بشكل ملحوظ خلال هذه الأيام، ولا أعتقد أن ترسيخ مفهوم النظافة العامة والذوق السليم والتصرف بشكل إيجابي مع البيئة والشوارع العامة يمكن أن يتم فرضه بقوة القانون، وإنما نستطيع ترسيخ ثقافة النظافة والاهتمام بالبيئة عن طريق الحملات التوعية التي تجعل الاستجابة لتطبيق قوانين البيئة نابعة من ثقافة السائقين وقناعاتهم بتجنب مثل هذا السلوك السيئ، وأن يفهموا جيدا ويغرسوا في عقولهم ثقافة عدم الرمي! فالأخلاق العامة وحق الطريق يوجب على الجميع احترام الحق العام.و من هنا نرى أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج لتعاون الجميع، من أجل القضاء عليها نظرا لتفشيها ولا بد من فرض قانون صارم يقضي بالمعاقبة بدلا من الاكتفاء بالغرامة على مرتكبي هذه التصرفات، لكن تطبيقه يحتاج إلى تعاون السائقين أنفسهم خصوصا من لديهم حس حضاري، فباستطاعة هؤلاء تصوير تلك المخالفات وأخذ أرقام سيارات أصحابها وإرسال الصور إلى الجهات المعنية بتطبيق القانون فيما يتعلق بانتهاك قوانين النظافة العامة، ورغم الجهود الجبارة التي تقوم بها البلدية في مجال النظافة العامة عبر عمالها الذين يقومون يوميا بتنظيف الشوارع والتقاط كل الأوساخ المرمية، إلا أن بعض السائقين لازالوا سائرين في ممارساتهم الخاطئة التي يجب أن يوضع لها حد، فما يحدث بشكل يومي في الحدائق أو الشوارع العامة أمر لا يمكن السكوت عليه، فهناك عمالة تجتهد كل صباح وتقاسي الحر والبرد وتسابق الزمن لتبقي مدننا نظيفة، وفي المقابل يقف أناس لا يتورعون عن إلقاء الأكياس الممتلئة ببقايا الطعام وعلب المشروبات المتنوعة، سواء أكانوا من بعض المواطنين خاصة أو من بعض المقيمين عامة والغير مهتمين بنظافة المكان، أو على الأقل مراعاة شعور من يقفون بجانبهم من أناس ينكرون عليهم هذه الأفعال المشينة، وكان من المفترض بأن يكون هذا المواطن أو ذاك قدوة حسنة لبلده ومجتمعه ثم للمقيمين والقادمين لا بالعكس.وفي الختام .. علينا أن نعي جميعا بأن نظافة البيئة مطلب شرعي قبل أن تكون مطلبا إنسانيا أو صحيا، فالدين الإسلامي يحث على النظافة، ويحرِّم الاعتداء على الأماكن العامة والحدائق والشوارع، ويطالب بإماطة الأذى عن الطريق، كما أن المسلم مطالب شرعا بأن يحرص على نظافة بيئته التي مازال يعيش فيها، وأن لا يلقي النفايات إلا في حاوياتها المخصصة لها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" متفق عليه.سامي أبودش
كاتب مقالات.
https://www.facebook.com/sami.a.abodash
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم