0
اقتران القول والعمل:
القدوة الصالحة تقول خيراً وتعمل خيراً،فلا تجد تناقضاً بين منطقها وسلوكها.وهذا ما دعا القرآن إلى اعتبار التناقض أمراً ممقوتاً عند الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ*كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ }.
لكي يكون شخصٌ قدوة لغيره لا بدّ أن يمتاز عليه بسمة أو سمات عديدة يفتقدها المقتدي أو بعضها،فيسعى للسير على منوال القدوة من أجل اكتساب مثل ما لديه من مؤهلات وصفات حميدة . 
والقدوة الصالحة ليست قدوة موسمية تؤثر لبعض الوقت أو في أماكن محدّدة،إنّما هي ذات تأثير وجاذبية أينما حلّت وارتحلت:{وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً }.فالثبات يعطي الانطباع عن الصدق والصبر والتحدي والإيمان العميق بالمبادئ التي يحملها القدوة،بعكس التذبذب أو التردد أوالتراجع أوالتساقطا.
إنّ الإنسان قد ينهار تحت الضغوطات لكنّه إذا تذكّر الثابتين الصامدين،المقاومين في عناد،خجل من نفسه واتّكأ على جراحه،وواصل المسير.
وكلّما كانت القدوة تتصرّف بوحي من ثقتها بنفسها وإيمانها،وعلى سجيّتها دونما تصنّع ولا تكلّف ولا تمثيل،شدّ ذلك الأنظار إليها.فالقول الحسن لدى القدوة يطفح كما الماء من الينبوع بعفوية وتلقائية،والفعل الحسن يصدر عنها كما يصدر الشعاع عن الشمس والعطر من الوردة ذاتها.وهذا هو التطابق بين الإيمان وبين العمل،فحتى تؤتي القدوة تأثيرها،لا بدّ أن تعمل بما تأمر به،حتى إذا رأى المؤتمرون فعلها بما تأمر صدّقوها وأخذوا بأوامرها.كما لا بدّ أن تنتهي عمّا تنهى عنه من شر أومنكر أوسوء أوخبث أوبذاءة ،فإذا لم يلحظ المنتهون ذلك،أو رأوا عكسه وبخلافه،عابوها وانتقصوا من قدرها وسخروا منها.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى