إن الزاهد رقيق المشاعر،بعيد عن اهتمامات عوام الناس وتوجهاتهم،وعن الانتصار لنفسه وأذية غيره.
وإن
الداعية الزاهد أقدر على استحواذ مشاعر الناس وكسب ودهم ومحبتهم،وبالتالي
يكون سماعهم له ولتوجيهه أكثر من سماعهم لغيره،جاء في الحديث عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم:قال"ازهد فيما بين أيدي الناس يحبك الناس".
وبناء
على ما تقدم،فلا بد لنا من نموذج حي وواقعي لحقيقة الزهد،يتأسس به
المتأسون،وها نحن نقتبس بعضاً من الأمثلة الرائعة من رسول الله صلى الله
عليه وسلم،لقد اختار لنفسه ولأهل بيته معيشة الكفاف،لا عجزاً عن حياة
المتاع،فقد عاش حتى فتحت له الأرض،وكثرت غنائهما،وعم فيؤها،وأغنى من لم يكن
له من قبل مال ولا زاد،ومع هذا كان يمضي الشهر،ولا توقد في بيوته نار،مع
جوده بالصدقات والهبات والهدايا،وتوفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند
يهود في نفقه عياله،وتحدثنا الصديقة عائشة عن حاله فتقول:(ما شبع آل محمد
من طعام البر ثلاثة أيام تباعاً حتى قبض).
وتقول (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا بعيراً ولا شاه).
وأخرج الشيخان أنها قالت:(ولقد مات وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي).
أما
فراشه فكان من أدم(أي جلد مدبوغ) حشوه ليف).وكان ينام أحياناً على سرير
مرمول بشريط (أي منسوج بحبل مفتول من سعف) حتى يؤثر في جنبه).
إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم