0
احتقار الدنيا:

سئل بعضهم عن الزهد في الدنيا فقال: لا تأس على ما فاتك ولا تفرح بما أتاك منها،وقد سُئل الجنيد عن الزهد فقال:استصغار الدنيا ومحو أثارها من القلب.فالزهد من أعمال القلوب قبل أن يكون من اعمال الجوارح. وليس الزهد بترك الطعام،ولبس الخشن من الثياب،إنما الزهد احتقار الدنيا وإفراغ القلب منها.وعلى هذا ليس إخلالاً بالزهد من ملك الثروات الهائلة،وكسب الأموال الطائلة،إذا كان زاهداً فيها،معرضاً عنها،لم تدخل قلبه ولم تتجاوز يده،فليس هناك من هو أزهد من الصحابة،وقد كان منهم من يملك الآلاف المؤلفة كعثمان،وعبد الرحمن بن عوف،وأبي بكر وغيرهم،وقد توفي عبدالرحمن بن عوف وترك ألف بعير وثلاثة آلاف شاه ومئة فرس، وترك ثلاث نسوة أصاب كل واحده مما ترك ثمانون ألفاً.أما الزبير بن العوام رضي الله عنه فقد ترك خمسة وثلاثين ألف ألف ومائتي ألف.
وليس الزهد المطلوب مقتصراً على الأموال فحسب بل يتعدى ذلك إلى الأمور الشعورية والنفسية،كالزهد في حب الرئاسة والجاه والسمعة، وذياع الصيت،وغيرها،أي أنه غير راغب بها،ولا حريص عليها،لذلك كان من الصحابة من نال المناصب العالية مع بقائه في دائرة الزهد،كالخلفاء الراشدين الذين ملكوا الدنيا وكانوا ساداتها دون أن يتطلعوا إلى منصب أو جاه،وكذلك كان عمر بن عبدالعزيز خليفة لأكبر دولة عرفها التاريخ ولم يخل ذلك بزهده، لأن الخلافة عندهم لا تعدو تكليفاً ثقيلاً،وعبئاً كبيراً، وأمانة الغير على عاتقهم يريدون حسن تأديتها.
والزهد ليس مطلوباً لذاته، إنما لما يترتب على وجوده من أمور تعد الميزان الصحيح للشخصية السوية،ذاك أن التكليف في الإسلام مبنى على الثواب والعقاب،فمن أخل بالزهد بقدر ولو بسيط،فإن ذلك يخل بآخرته على مقدار ذلك الخلل.
ومن فوائده:
- إن الزهد يدفع باتجاه التضحية والجهاد،اللذين فيهما إعزاز للأمة وحفاظ على وحدتها وكرامتها.
-  إن الزهد ينقي النفس مما يعتريها من أمراض القلوب،كالحسد والغرور،والعجب والرياء،وحب الرئاسة وذياع الصيت،وحب المدح والتصدر.
- في الزهد صفاء للروح والنفس،وارتقاء لها في سُلم الكمال الروحي،وفيه صلاح للقلب لخلوه من هم الدنيا وإقباله على هموم الآخرة وطلب النجاة،والانشغال بالعبادة وصالح الأعمال.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى