لا غرابه أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة والأسوة المثلى في عفوه عن الناس،لكمال خلقه،وما للعفو من أثر كبير في قلوب الناس،واستمالتهم نحو العافي الذي ما أرسل إلا ليكون القدوة في ذلك،والرحمة للعالمين.والعفو هو إسقاط عن الغير عند التمكن من أخذه.وقد ندب الله المسلمين إلى العفو والصفح،ومقابلة الإساءة بالإحسان،فقال تعالى واصفاً المتقين من أهل الجنة بقوله:{الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.وقال تعالى:{ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}.وقال تعالى:{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.وقال تعالى:{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}.والعفو يدل على نبل الأخلاق ودماثتها،وطيب سجايا العافين،وانتصارهم على هوى النفس وحمية الانتقام،والعفو له وقع كبير في نفس المعفو عنه،بل قد تنقلب عداوته إلى مودة حميمة كما قال تعالى:{ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.والعفو والسماحة،لا يسكنان إلا قلباً خالياً من الأحقاد والإضغان،ومن يعمل ليقود الخلق إلى الحق لا بد أن يكون نظره إلى ما هو أمامه،ولا ينظر إلى الوراء والأحقاد والأضغان،ومحاسبة كل امرئ على ما كان منه،إنما هي تشد بصاحبها إلى الوراء،فلا يكون تفكيره إلى ما يجب عليه القيام به في المستقبل،بل يكون تفكيره في شفاء غيظه من أسقامه،التي كانت في الماضي،ومن يأتي برسالة داعياً إلى الحق لا يكون دبري النفس،يشغله الماضي عن الحاضر،بل يكون عاملاً للمستقبل.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم