قد احتفى القرآن الكريم بأسلوب التربية بالحوار مبيناً أهميته في تثبيت المعلومات والوصول إلى الحقائق،يبدو ذلك واضحاً فيما عرضه القرآن الكريم من حوار تم بين الرسل وأقوامهم كالحوار الذي تم بين نوح وقومه وبين إبراهيم وأبيه وقومه وبين موسى وفرعون،يقول الله تعالى:{ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى* قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى*قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى*قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى}.وعن الحوار الذي تم بين إبراهيم والنمرود يقال الله تعالى:{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.وقد اشتملت السنة الشريفة على أسلوب التربية بالحوار بدا ذلك واضحاً في العديد من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم،كذلك الحديث المشهور بحديث جبريل عليه السلام الذي سأل فيه جبريل النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان والإحسان وعن موعد قيام الساعة،وقد نوه الرسول صلى الله عليه وسلم بأهمية هذه الأسئلة وإجاباتها في التعليم حيث قال في نهاية الحديث"هذا جبريل آتاكم يعلمكم دينكم".عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم حدثوني ما هي؟ففي الحديث محاورة الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين يتعلمون على يديه.وقد صور لهم الأشياء المعنوية وهي صفات المسلم بالأشياء المحسوسة المنظورة وهي النخلة وعندما صعب عليهم الجواب طلبوا من الرسول بيان الإجابة حتى تتم الفائدة.وكان لهذا الأسلوب التربوي أهمية واضحة في تقوية الحجة والتمرن على سرعة التعبير والمناقشة والتفوق على الأقران والتعود على الثقة بالنفس.ولعل من أهم أنواع هذا الأسلوب التربوي هي تلك العبارات التي كان يلقيها الرسول صلى الله عليه وسلم بصورة تشد الانتباه شداً كمثل قوله يوما عند أصحابه"والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن،هكذا بصيغة القسم وبالتكرار الذي يفيد التأكيد بضمير الغائب الذي لا يعود على مذكور،فالفعل المنفي لا يعرف من فاعله ولهذا قال الصحابة يا رسول الله لقد خاب وخسر من هذا؟فقال صلى الله عليه وسلم (من لا يأمن جاره بوائقه).
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم