الإمامة مثل أعلى:
أنت
لا تطلب أن تكون تقيّاً وحسب،بل أن تكون قدوة وأسوة للمتّقين،فالإمامة مثل
أعلى،والمأموم في حالة اقتداء مستمر بالإمام،لكنّه وهو يقتدي بغيره لا بدّ
أن يكون قدوة لغيره.
واللاّفت في الآية
الكريمة أنّ الطلب يمثل مستوى الطموح،فالإمامة المطلوبة ليست للمسلمين،أو
المؤمنين،بل للمتقين،فإذا كانت التقوى هي معيار التفاضل بين الناس وفقاً
لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ
وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }.
فإنّك
يمكن أن تكون قدوة لأفضل الناس وأحسنهم وأكرمهم،والطريق إلى ذلك
مفتوح،وليس حكراً على أحد.إن تكوين المجتمعات الإنسانية بدأ مبكراً
جداً،فقد خلق الله تعالى آدم عليه السلام وخلق منه زوجه،ثم كان النسل
والتكاثر حتى امتلأت الدنيا بالبشر،قال الله تعالى:
{
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً
كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ
وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}.
وكان
الإنسان يتولى القيام بحاجاته جميعها منفرداً أو من خلال أسرته الصغيرة،
ومع تطور الحياة تنوعت الجهود الأسرية لتخصصات متنوعة حسب أهدافها وأغراضها
ومع تعدد وتنوع هذه الجماعات وتوسع العلاقات،وازدياد الحاجات،كان من
الضروري وضع الأسس المنظمة للعلاقات بين هذه الجماعات،فتكونت الجماعات ذوات
الأهداف والآمال المشتركة.
إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم