0
المشكلات الاسرية:
إن التغير الاجتماعي الذي واكب التصنيع والتقنية ترك أثاراً متعددة في السلوك الأخلاقي للأسرة ، فقد خرجت المرأة مع الرجل إلى العمل في المجتمعات المعاصرة،منصرفين عن مسؤولية تربية الأبناء ورعايتهم والقيام بمتطلباتهم المتعددة المتنوعة،ليعودوا إلى البيت منهكين متعبين من عناء العمل،فيخلدون إلى الراحة،مما يجعل الأبناء يفقد من عواطف المحبة والرحمة والحنان والرعاية والتوجيه السليم لأخلاقهم،وبذلك تفقد الأسرة أبناءها، وتتيح لهم فرصة تعلم الكثير من الأخلاق السيئة والعادات الضارة من الشارع والصحبة السيئة.
وقد أثبتت الدراسات النفسية أن الطفل إذا أحس بفقد العطف والحنان والرعاية ، ترجم ذلك في تصرفات، يريد بها إثارة الانتباه واستدراك عطف والديه، ثم تنعكس هذه الآثار في مستقبل الطفل،فيصبح قاسياً في سلوكه،ساخطاً على المجتمع) في حين نجد أن التوجيهات الإسلامية تحث على العطف والرعاية للأبناء وإشعارهم بالحب والحنان،فعن عائشة رضي الله عنها قالت"قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا:أتقبلون صبيانكم ؟ فقالوا : نعم فقالوا: لكنا والله ما نقبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أو أملك ان كان الله نزع منكم الرحمة)؟".
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه،ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخر،ثم يضمهما ثم يقول"اللهم ارحمهما فإني ارحمهما).
كما تتعرض الأسرة لكثير من التيارات التي تعرقل السير على المنهج الصحيح للتربية الإسلامية،ومن ذلك اقتحام أجهزة الأعلام أنحاء العالم سواء المكتوبة،أو المسموعة أو المرئية،والتي تبث ما تريد من المؤثرات التي تقود أفراد الأسرة إلى التفكك والانحلال الخلقي حيث أصبحت البرامج المرئية لا تحجبها الحدود الدولية،ووعورة الطرق وطول المسافات،وهذه المؤثرات الإعلامية التي تواجه الأسرة أحدثت في بيئتها الكثير من المفاهيم الخاطئة التي نجم عنها العديد من المشكلات على مستوى الحياة الزوجية وعلى مستوى الأبناء،ومن ذلك يتأكد أن الأسرة في الوقت الراهن تواجه تحدياً متنوعاً من التيارات التي تغزو البيوت فتقودها إلى التفكك،وعدم الالتزام بمنهج التربية الإسلامية.
كما أن الجهل بالتعاليم الإسلامية أو التهاون في تطبيقها من أبرز أسباب تفكك الأسرة وتفتت كيانها،وكذلك للمحيط الاجتماعي في اثأر مباشرة على الجانب العقدي والتعبدي والأخلاقي والفكري للأسرة.
وكما أن الجهل بحجم المشكلات وأثارها مدعاة للارتكاز فيها وعدم التفكر في حلها فإنه من أجل هذا كان لزاماً على الأبوين وأفراد الأسرة أن يتعرفوا على حجم ونوعية هذه المشكلات حتى يمكن مواجهتها.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى