| *بقلم / علي العكاسي |
.. ظلت
القلاع الإعلامية ومنذ بواكير التنمية الحضارية في بلادنا شريكة لكل منجز ومشروع
..
..
واستطاعت هذه الماكينة الإعلامية الواعية أن تسلط ضجيجها وأضوائها وعدساتها لكل
عمل تنموي يتسنمه مسئول أو مؤسسات بعيدا عن مسئولية الاصطياد في مفاصل الأخطاء والسلبيات التي كانت
شاهدا على بعض المخرجات في التخطيط والتنفيذ والذي طالها وابل من الإعتساف والتعثر
والإنفراد في الرأي والقرار ...!
.. وكانت
الأضواء الإعلامية والفلاشات اليومية لمسئولي الوزارات والإدارات تغطي وتطمر وتدفن
هوة من الفساد والجهل والتجاوزات ...!
وهنا في
منطقة عسير على وجه التحديد كانت الماكينة الإعلامية تحضر بكامل عدتها وعتادها منذ
مطلع العام 1400 ه .. تفتح الزوايا والمساحات لكل شواهد التنمية
الحضارية المدهشة والذي قادها وبكل جدارة واستحقاق أمير الفكر والريادة خالد
الفيصل بن عبد العزيز وفي طليعتها الفكر السياحي كأول مشروع يخترق صمت القيمة
السياحية المغيب في كامل تقاطعات الوطن تحت مسمى ( التنشيط السياحي ) .. وكان
الإعلام المحلي بجميع تخصصاته واتجاهاته وقنواته رفيق درب ومشوار .. وشريك مهذب
ووقور لدعم هذا التحول النابه في منظومتنا الاقتصادية السعودية ...!
.. ورغم
هذا الوقار .. ورغم السيادة والتقادم الطليع الذي سجله الحراك الإعلامي العسيري
على مدار هذه السنوات الزاهية .. إلا أنه ظل هذا العمل المكدود بعيدا عن دوائر
الاهتمام والتشجيع والالتفات والتقدير .. وظل واحدا من الأرقام المنسية في قوائم
الشراكة في التنمية ...!
.. يحدث
كل هذا .. رغم تطويعه – برغبته – لأجندة
التسويق السياحي المجاني .. ورغم تأثيره العميق في بناء الفكر التنموي السياحي في
عسير .. ورغم تلميعه لطوابير من المسئولين
في الإدارات والمؤسسات وجعلها في يقين المتابع والمتلقي ظاهرة متجاوزة .. من
الخسارة تعويضها أو تكرار أسمائها ...!
.. ويحدث
كل هذا الحضور الإعلامي العسيري اللافت .. رغم تجاوز هذا الجهاز وإهماله ( لعينه
الثالثة ) وأعني إهماله لأدوات النقد الواعي والبناء والذي يعد واحدا من أهم
اللغات الحديثة في تعاطي الإعلام وتكامله .. ولكنه آثر على نفسه وتنازل .. واستحضر
مسئولياته الوطنية بدعم ما يمكن .. حتى تكتمل المنظومة ويتعالى البنيان مهما صاحب
المخرجات من نقص وهواجس وشلل ...!
.. وما
أريد أن أكاشفه ( هنا ) هو البتر والتغييب الصريح لشراكة الإعلام لمشوار التنمية
العسيرية الحضارية منها والسياحية .. والسياحية بالذات والذي واكبها وعزز وهجها
ولمعانها وصناعتها على مدار ثلاثين عاما
وتزيد .. تسنم خلالها وبالوكالة تتويج بعض الإخفاقات وترحيلها إلى نجاحات
وابتكارات .. وجعل منها فضاء واسع وحديث
لتعاطي فنون التشويق والتسويق الفكري السياحي في بلادنا ...!
.. وبرغم
كل هذا .. ظل إعلامنا العسيري يغرد بعيدا عن سجلات التوثيق المنصف والعادل لتاريخ
الحراك التنموي السياحي في عسير .. ولم يحظ كغيره من التناول والإنصاف والاعتراف
...!!!
.. وعليه
فإن من المهم .. أن يسجل رواد الإعلام شواهد المرحلة قبل أن يسقط مجدها في دهاليز
التجاهل والنسيان .. وفصل هذه الشراكة المضيئة وتصنيفها كما جرت العادة .. عمل
هامشي وتطوعي واستثنائي كما يحلو للنفعيين ورموز الطابور الخامس تمريره وتكريسه
والعمل بموجبه .. والذين استفادوا كثيرا من وهج الإعلام الايجابي بعيدا عن محاكمات
الإخفاق في المنجز والتنفيذ والذي تجاوزها النقد البناء وتماهى عن مكاشفته برغبته
لا برغبة غيره ...!
.. وفي
النهاية
.. سيبقى
أثر الإعلام العسيري وتأثيره واحدا من ألمع نجوم المرحلة .. وسيبقى نافذة مشرعة
للتنوير والضياء .. وشريكا لصناعة الخطوات
الأولى للتنمية السياحية في بلادنا .. وقد يجيء واحد من شواهد المرحلة – ذات يوم –
بعمل إبداعي مستحق يستنطق فيه أشهى الذكريات وربما أتعسها ...!
* إعلامي سعودي
* إعلامي سعودي
إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم