الدمام - ياسمين العنزي (واس) :
استطاع مهرجان الساحل الشرقي المقام في متنزه الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالواجهة البحرية في الدمام، أن يعيد لذاكرة اليوم العديد من المهن والحرف التي اندثرت عبر السنين، وذلك من خلال عرضها في أركان مختلفة غص بها زوار المهرجان من أجل الاطلاع عن كثب على عمق علاقة أهالي المنطقة الشرقية بالبحر ومعرفة كنوزه.
وسرد المهرجان لزواره حكايات طويلة للبحارة مع أمواج البحر من خلال مارواه "الطواش" خليفة عبدالرحمن الحمد الذي تجمع حوله الزوار خاصة النساء اللاتي يعشقن لبس اللؤلؤ، حيث تحدث لهن عن قصة اللؤلؤ في الخليج وعلاقة البحارة به، مبرزا أمامهم نماذج من اللآلئ، مثل (الدانة) و (الحصباة).
و"الطواش" هو تاجر اللؤلؤ الذي يقوم بالترحال على سفن الغوص للبحث عن اللؤلؤ، كما أنه رئيس فريق البحارة على السفينة التي يبحرون بها، وهو المسؤول عن تحديد موعد بدء السفر وانتهائه وتحديد المدة التي يمكث فيها البحارة خلال الرحلة.
وقال الطواش خليفة وهو يستعرض في ركنه بعض اللآلئ وأنواعها إن اللؤلؤ قديماً كان يعتبر المصدر الرئيس للرزق بالنسبة لأهالي منطقة الخليج قبل أن يظهر اللؤلؤ الصناعي الياباني، مبيناً أنه يتم قياس وزنه بالمثقال عن طريق ميزان حساس للغاية مخصص له ويحفظ في علبة نحاسية، كما يتم استخدام الطوس، وهي بمثابة المصافي والغرابيل أو المكاييل التي يعرف بواسطتها تجار اللؤلؤ أحجام اللآلئ لتحديد أوزانها وأثمانها.
وأشار إلى أن أهل الشرقية ارتبطوا بالبحر بعلاقة وطيدة منذ القدم ، وتبدأ رحلات غوصهم في فصل الربيع برحلة قصيرة تسمى "الخانجية" وتستمر 30 يومًا، يعقبها الموسم الرئيس للغوص الذي يسمى بـ "الغوص العود" ، أي الكبير ويستمر 130 يومًا ويسمى "الدشة" أو "الركبة"، مبينًا أنه في نهاية الرحلة التي تعود فيها السفن إلى الديار يطلق عليها "القفال"، والمقصود بها احتفالية تقام للقاء الغائبين على طول شواطئ الخليج يشارك فيها النساء والأطفال فرحين بعودة سفن الغوص بعد غياب طويل، وتطلق هذه الكلمة على موعد نهاية الغوص ومعناها العودة.
وأوضح أنه باكتشاف النفط وظهور اللؤلؤ الياباني الصناعي قللت أرباح استخراج اللؤلؤ عن ذي قبل، حيث انصرف الغواصون إلى مهن أخرى لكسب لقمة العيش، إلا أن اللؤلؤ الطبيعي لايزال يحتفظ بأهميته في المنطقة الشرقية
تراث عمراني:
ويستلهم مهرجان "الساحل الشرقي" بالمنطقة الشرقية تاريخ البيوت التقليدية والقديمة المبنية من الطين والجص الحجري، والصخر البحري، خصوصا على السواحل، التي اشتهرت بها المنطقة منذ عقود كانت قبل طفرة النفط، حيث صممت جدرانها وأجنحتها بحسب مساحات مناسبة تحاكي عبق الماضي والطراز العمراني القديم .
وتحظى المنطقة الشرقية بمخزون معماري وعمراني ثري وصفه الباحثون في المجال العمراني بـ" البسيط " و" الجميل" من خلال أبنيته وطرازاته وفنونه ونقوشه المتنوعة، إضافة إلى منمنماته وزخرفته بالألوان الباهرة ذات الطابع الإسلامي ، ولعل ما يميز المنطقة محاذاتها للساحل، وغنائها بالتراث بأنواعه، الذي انعكس على نمط الحياة سابقاً، من خلال البيوت، والمنازل والمحلات .
وفي ذلك السياق يوضح الباحث في التراث العمراني عبدالله الشايب، أن الحفاظ على التراث العمراني وإعادته، سواء في بنائه واستلهام بعض أجزاءه للسكنى، وبعض المحلات ذات النشاطات المختلفة، أو حضور هذا التراث العمراني في الفعاليات والأنشطة من خلال المهرجانات دليل على ارتباط الناس بهذا المكون الذي يعد جزءً من ثقافة الأمة والمجتمع، وأيضا على حكاية تجربتها العمرانية وما وصل إليه الفكر المعماري من ناحية هندسة البناء، ومراحل تطوره .
استطاع مهرجان الساحل الشرقي المقام في متنزه الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالواجهة البحرية في الدمام، أن يعيد لذاكرة اليوم العديد من المهن والحرف التي اندثرت عبر السنين، وذلك من خلال عرضها في أركان مختلفة غص بها زوار المهرجان من أجل الاطلاع عن كثب على عمق علاقة أهالي المنطقة الشرقية بالبحر ومعرفة كنوزه.
وسرد المهرجان لزواره حكايات طويلة للبحارة مع أمواج البحر من خلال مارواه "الطواش" خليفة عبدالرحمن الحمد الذي تجمع حوله الزوار خاصة النساء اللاتي يعشقن لبس اللؤلؤ، حيث تحدث لهن عن قصة اللؤلؤ في الخليج وعلاقة البحارة به، مبرزا أمامهم نماذج من اللآلئ، مثل (الدانة) و (الحصباة).
و"الطواش" هو تاجر اللؤلؤ الذي يقوم بالترحال على سفن الغوص للبحث عن اللؤلؤ، كما أنه رئيس فريق البحارة على السفينة التي يبحرون بها، وهو المسؤول عن تحديد موعد بدء السفر وانتهائه وتحديد المدة التي يمكث فيها البحارة خلال الرحلة.
وقال الطواش خليفة وهو يستعرض في ركنه بعض اللآلئ وأنواعها إن اللؤلؤ قديماً كان يعتبر المصدر الرئيس للرزق بالنسبة لأهالي منطقة الخليج قبل أن يظهر اللؤلؤ الصناعي الياباني، مبيناً أنه يتم قياس وزنه بالمثقال عن طريق ميزان حساس للغاية مخصص له ويحفظ في علبة نحاسية، كما يتم استخدام الطوس، وهي بمثابة المصافي والغرابيل أو المكاييل التي يعرف بواسطتها تجار اللؤلؤ أحجام اللآلئ لتحديد أوزانها وأثمانها.
وأشار إلى أن أهل الشرقية ارتبطوا بالبحر بعلاقة وطيدة منذ القدم ، وتبدأ رحلات غوصهم في فصل الربيع برحلة قصيرة تسمى "الخانجية" وتستمر 30 يومًا، يعقبها الموسم الرئيس للغوص الذي يسمى بـ "الغوص العود" ، أي الكبير ويستمر 130 يومًا ويسمى "الدشة" أو "الركبة"، مبينًا أنه في نهاية الرحلة التي تعود فيها السفن إلى الديار يطلق عليها "القفال"، والمقصود بها احتفالية تقام للقاء الغائبين على طول شواطئ الخليج يشارك فيها النساء والأطفال فرحين بعودة سفن الغوص بعد غياب طويل، وتطلق هذه الكلمة على موعد نهاية الغوص ومعناها العودة.
وأوضح أنه باكتشاف النفط وظهور اللؤلؤ الياباني الصناعي قللت أرباح استخراج اللؤلؤ عن ذي قبل، حيث انصرف الغواصون إلى مهن أخرى لكسب لقمة العيش، إلا أن اللؤلؤ الطبيعي لايزال يحتفظ بأهميته في المنطقة الشرقية
تراث عمراني:
ويستلهم مهرجان "الساحل الشرقي" بالمنطقة الشرقية تاريخ البيوت التقليدية والقديمة المبنية من الطين والجص الحجري، والصخر البحري، خصوصا على السواحل، التي اشتهرت بها المنطقة منذ عقود كانت قبل طفرة النفط، حيث صممت جدرانها وأجنحتها بحسب مساحات مناسبة تحاكي عبق الماضي والطراز العمراني القديم .
وتحظى المنطقة الشرقية بمخزون معماري وعمراني ثري وصفه الباحثون في المجال العمراني بـ" البسيط " و" الجميل" من خلال أبنيته وطرازاته وفنونه ونقوشه المتنوعة، إضافة إلى منمنماته وزخرفته بالألوان الباهرة ذات الطابع الإسلامي ، ولعل ما يميز المنطقة محاذاتها للساحل، وغنائها بالتراث بأنواعه، الذي انعكس على نمط الحياة سابقاً، من خلال البيوت، والمنازل والمحلات .
وفي ذلك السياق يوضح الباحث في التراث العمراني عبدالله الشايب، أن الحفاظ على التراث العمراني وإعادته، سواء في بنائه واستلهام بعض أجزاءه للسكنى، وبعض المحلات ذات النشاطات المختلفة، أو حضور هذا التراث العمراني في الفعاليات والأنشطة من خلال المهرجانات دليل على ارتباط الناس بهذا المكون الذي يعد جزءً من ثقافة الأمة والمجتمع، وأيضا على حكاية تجربتها العمرانية وما وصل إليه الفكر المعماري من ناحية هندسة البناء، ومراحل تطوره .
وأضاف الشايب أن التراث العمراني في المنطقة غني بمفرداته وتنوعه من خلال استخدام مواد الحجر والطين والخشب، والمصنعة منها كالجص والآجر والزجاج والخزف الملون وغيرها، إذ يتم تخطيط البناء من خلال توزيع الفراغات، ويعتمد على معرفة المناخ بين الأبنية التي تحتوي على أفنية، أو المفتوحة للخارج، وبين حجم الفراغات ودلالات استخدامها للأغراض المختلفة المستخدمة في للقصور والمساجد، وتوزيع المحلات في الأسواق، وكذلك الشكل من حيث الحجم والمقياس الإنساني، والتمكن من توسيع البحور، مع التزيين بتطوير استخدام العقود الدائرية والمدببة والأنواع الأخرى وإنشاء القبب، كذلك الغنى الزخرفي من خلال تشكيلاته المتنوعة المندمجة فنياً بالزجاج والخشب .
و يرى الشايب أن استلهام التراث له مكانة كبيرة في الوقت الحاضر، وهو ما نجده في الأبنية الحديثة، سواء في المنازل، أو المحال الخدمية أو بعض المراكز والاستراحات والمجالس الخاصة، هو دليل على الوعي بأهمية التراث وقيمته الحضرية والحضارية .
وعد الشايب أهم الخصائص المعمارية لبعض المباني التجارية والمنازل الخاصة والقصور إرثا تقليديا في ثقافة الأهالي الذي يحدد ملامح الهوية المعمارية في المنطقة، وارتباطه العضوي في النسيج العمراني، حيث يمثل أنموذجاً حياً للتراث العمراني الذي استمر استخدامه عبر القرون، وكونه اعتبار طريقة الاستخدام جزءاً من المكان، مما أضاف قيمة للبناء وشكل تجانساً أدى إلى هذا الاستمرار.
وتميزت التفاصيل المعمارية الأساسية في المنطقة الشرقية بطابعها المحلي سواء في تشكيلة الأسقف الملونة أو شكل الأبواب المستخدمة التي تشرع إلى الجانبين وبزخرفة متنوعة، واستخدام المسامير المقببة والنوافذ الطولية، واستخدام الصفائح الخزفية، والنوافذ الجصية ذات الوحدات الزخرفية .
وتعد ( القصور) أنموذجاً للعمارة الإسلامية، حيث روعي في عمارته عدة مقاييس، وارتفاعات وعروض، إضافة إلى التكسيات الواقية التي تطيل عمر المبنى الافتراضي، ويمثل القصر تعبير المعمار في المنطقة و محافظتها الأحساء، وعن القيمة المعمارية من خلال استخدام المواد المحلية المختلفة .
من جهته ربط الباحث في التراث العمراني المهندس جلال الهارون خصائص التراث العمراني التقليدي في المنطقة الشرقية من خلال تأثره بالنسيج العمراني القديم في المنطقة المتأثر بظروف البيئة، وطبيعة الحياة السائدة، فجاء نمو المساحات العمرانية استجابة لاحتياجات وإمكانات وتطلعات سكانها، إذ كانت احتياجاتهم الأساسية محدودة، وتطلعاتهم متوافقة مع العادات والتقاليد الإسلامية، كما كان الشكل العمراني كان مقيداً بأساليب البناء البسيطة ومواد البناء المحلية .
وأشار الهارون إلى أن الفراغات العامة والخاصة نسقاً متبعاً في البيئة العمرانية التقليدية يجتمع بعضها مع بعض، وتصب في متنفس لمجموعة من البيوت، وهي عشوائية التوزيع وبعضها الأخر يصب في الشوارع الخارجية فحسب، ويعد المسجد العنصر المعماري البارز والتخطيطي الجاذب في النسيج العمراني التقليدي يبلور حوله التكوين الطبيعي للبلدة، حيث تنطلق منه الممرات الضيقة والممرات المتعرجة لاعتبارات مناخية ودفاعية وبيئية، وتربط هذه الممرات المسجد بالمساكن التي تمتاز بالخصوصية لساكنيها، وتتدرج هذه الممرات في اتساعها من الضيق الذي لا يكاد يتسع لمرور فرد واحد إلى عرض أربعة أمتار أغلبها مسدود في نهايته، فيما ينتهي بعضها ببراحة للقاءات الناس ولعب ولهو الأطفال، وأحيانا تكون الممرات مسقوفة وهو ما يعرف بـ " الساباط " وهو مميز في البيئات العمرانية التقليدية .
ويظهر تأثير العامل المناخي والبيئي في التصميم العام للمباني بالمنطقة الشرقية حيث ساعد ذلك في ظهور نسيج عمراني متلاصق ومتقارب جدا ليحمي بعضها بعض من أشعة الشمس والعواصف الترابية، وهي مكونة من دور أو دورين وكانت تتميز ببساطتها وسمك حوائطها واستخدمت المواد المحلية كالطين والحجر والجبس (الجص) في البناء وجذوع النخل للسقوف ، وقد كانت النوافذ صغيرة وقليلة في بعض المناطق القريبة من الصحراء ، أما في الساحل فقد كانت كبيرة وعديدة ، كما أدى قرب المنطقة من الحضارات السابقة وتفاعلها معها إلى إثرائها عمرانيا وتنوع الأشكال العمرانية التقليدية بها.
و توجد هناك أنواع مختلفة من الأنماط التخطيطية للمستوطنات في المنطقة تختلف في مواصفاتها حسب موقعها ، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة وهي النسيج العمراني الساحلي ، ويشمل المستوطنات التي تطل مباشرة على ساحل الخليج العربي مثل الدمام ودارين والجبيل ، والقسم الثاني النسيج العمراني الصحراوي ويشمل المستوطنات المتاخمة للصحراء خاصة تلك القريبة من الربع الخالي والصمان وحفر الباطن، أما القسم الثالث فقد ارتبط بالأرض الزراعية ارتباطا وثيقا وقد نتج عنه نسيج عمراني يعرف بمنطقة الواحات نظرا لإحاطته بمزارع النخيل مثل القطيف وتاروت والاحتساء ، ونتيجة لاختلاف مناطق نشأة هذه المستوطنات فقد اختلف بعض عناصر النسيج العمراني فيما بينهما لكنها مع ذلك ظلت تحمل الكثير من العوامل والعناصر العمرانية المشتركة.
وأبان الهارون ، أن المبنى السكني يتميز من خلال تصميم المباني
التقليدية في المنطقة الشرقية ، بتكوينه من ثلاثة أجزاء رئيسة، الأول مخصص
للضيوف، ويضم المجلس ، والحمام ، ومكان للغسيل ، وعادة يكون هذا الجزء من
خامات البناء الجيدة ، ويكون غني بالزخارف ، ويوضع المجلس على الطرقات
الرئيسة عادة ، أو على فناء خاص بقسم الضيوف ، والثاني مخصص للعائلة ويضم
غرف النوم، والحمامات ، والمطبخ ، ومستودع الأرزاق ، وفناء داخليا خاصا
بالعائلة ، يكون معزولا عن الأنظار ، وغالبا ما تكون خامات البناء
المستعملة به أقل درجة من الخامات المستعملة في الجزء المخصص للضيوف ،
والجزء الثالث عبارة عن حوش مفتوح مخصص للبهائم متصل بالبيت عن طريق باب
وربما هناك جزء مظلل قريب من المطبخ في معظم الأحيان.
أما مواد البناء المستخدمة فقد كانت في الماضي مستخرجة من مواد محلية كالطين والجص الحجري والنورة والصخر البحري (الفروش) والرماد.وكان التأكيد في الوحدة السكنية دائما على الخلوة العالية ، وكان في استطاعة النساء أن يراقبن الحياة العامة حتى الاشتراك فيها بشروط معينة ، وكانت مساحة المجلس رمزا لمركز الأسرة الاجتماعي ، وكانت تستعمل للاستجمام والترفيه ولتعليم الدين وبحث الأمور الحياتية.
وكثير ما كانت أرضية المجلس تقسم إلى مستويين ، أولهما يدخله المرء ويخلع نعليه فيه ، والآخر وهو الأعلى للجلوس ، وكان المجلس يبنى أحيانا فوق السطح ويعد له درج خاص ويسمى (البنقلة) وفي مساكن الأغنياء كان يخصص مبنى مستقل للرجال وأخر للنساء ، وكان المسكن يشمل أحيانا فناءين احدهما للضيوف ، والآخر لحياة الأسرة الخاصة .
ولقد اخذ تصميم المباني السكنية الخاصة والعامة بالاعتبار الحالة الاقتصادية للمجتمع وللفرد والتقاليد والعادات والعلاقات والروابط بين الناس، ولهذا جاء التصميم نتاجا لعدة عوامل أثرت في الشكل المعماري حيث روعيت الخصوصية في المنزل بتقسيمه إلى أماكن مخصصة للرجال وأخرى للنساء . كما روعي أن يكون هناك فناء داخلي تطل الفتحات والنوافذ عليه وبذلك تقل الفتحات المطلة على الخارج.
ركن النجار:

برز في أركان مهرجان الساحل الشرقي ركن "نجار الصقر" الذي يقبع فيه النجار صالح العميري " 40 عاما" ممسكاً في إحدى يديه إزميلا وفي الأخرى مطرقة، يتقن من خلالها مهنة النحت والطرق على الخشب، والعديد من المشغولات الحرفية القديمة.
العميري الذي تعلم إتقان هذه الحرفة منذ نعومة أظافره نقلا عن والده عندما كان يساعده في دكانه الصغير في وسط الدمام، عشق مهنة النجارة واحترف العمل فيها، وزاد تعلقه بها حتى أصبحت بالنسبة له مصدر رزق يوفر له الحياة الكريمة.
أما مواد البناء المستخدمة فقد كانت في الماضي مستخرجة من مواد محلية كالطين والجص الحجري والنورة والصخر البحري (الفروش) والرماد.وكان التأكيد في الوحدة السكنية دائما على الخلوة العالية ، وكان في استطاعة النساء أن يراقبن الحياة العامة حتى الاشتراك فيها بشروط معينة ، وكانت مساحة المجلس رمزا لمركز الأسرة الاجتماعي ، وكانت تستعمل للاستجمام والترفيه ولتعليم الدين وبحث الأمور الحياتية.
وكثير ما كانت أرضية المجلس تقسم إلى مستويين ، أولهما يدخله المرء ويخلع نعليه فيه ، والآخر وهو الأعلى للجلوس ، وكان المجلس يبنى أحيانا فوق السطح ويعد له درج خاص ويسمى (البنقلة) وفي مساكن الأغنياء كان يخصص مبنى مستقل للرجال وأخر للنساء ، وكان المسكن يشمل أحيانا فناءين احدهما للضيوف ، والآخر لحياة الأسرة الخاصة .
ولقد اخذ تصميم المباني السكنية الخاصة والعامة بالاعتبار الحالة الاقتصادية للمجتمع وللفرد والتقاليد والعادات والعلاقات والروابط بين الناس، ولهذا جاء التصميم نتاجا لعدة عوامل أثرت في الشكل المعماري حيث روعيت الخصوصية في المنزل بتقسيمه إلى أماكن مخصصة للرجال وأخرى للنساء . كما روعي أن يكون هناك فناء داخلي تطل الفتحات والنوافذ عليه وبذلك تقل الفتحات المطلة على الخارج.
ركن النجار:
برز في أركان مهرجان الساحل الشرقي ركن "نجار الصقر" الذي يقبع فيه النجار صالح العميري " 40 عاما" ممسكاً في إحدى يديه إزميلا وفي الأخرى مطرقة، يتقن من خلالها مهنة النحت والطرق على الخشب، والعديد من المشغولات الحرفية القديمة.
العميري الذي تعلم إتقان هذه الحرفة منذ نعومة أظافره نقلا عن والده عندما كان يساعده في دكانه الصغير في وسط الدمام، عشق مهنة النجارة واحترف العمل فيها، وزاد تعلقه بها حتى أصبحت بالنسبة له مصدر رزق يوفر له الحياة الكريمة.
ويعمل العميري، في صناعة الأبواب التقليدية، والشبابيك المتنوعة، والصناديق
المختلفة، وهي تحظى بطلب كبير من زوار المهرجان سواء من داخل المملكة أو
من خارجها، خاصة الصناديق المزخرفة بالمسامير الذهبية والفضية المدببة،
إضافة إلى الشبابيك المتنوعة التي تأخذ بعض الأشكال الهندسية، والانحناءات،
لتعطي صورة جمالية مستوحاة من هندسة وأشكال البيوت الطينية المعروفة في
المنطقة الشرقية، مبينا أن أسعارها تختلف بحسب حجمها وشكلها ونوعية الخشب
المستخدم وتتراوح ما بين 300 إلى 1500 ريال
![]() |
| جانب من المهرجان |
وارتبط اسم المنطقة الشرقية بالساحل الشرقي
للمملكة العربية السعودية المطل على الخليج العربي حيث اعتمد فيه أهالي
المنطقة في حياتهم سابقاً على اقتصادات الزراعة، والصناعة اليدوية، والصيد
والغوص، والتجارة، من أجل كسب لقمة العيش، لتكون لهم عبر الأزمنة ثقافة
خاصة توارثها الأجيال جيل بعد جيل حتى زمننا المعاصر.
هذا الإرث التاريخي أعادت إبرازه حاليًا الهيئة العامة للسياحة والآثار، بالتعاون مع لجنة التنمية السياحية، والأمانة، وإمارة المنطقة الشرقية، في كرنفال ربيعي بمنتزه الملك عبدالله البحري بالدمام، انطلقت فعالياته الخميس الماضي تحت مسمّى "مهرجان ساحل الشرقية البحري" بمشاركة العديد من الجهات الحكومية منها وكالة الأنباء السعودية "واس" ليبرز للزوار على مدى سبعة أيام تراث المنطقة الشرقية العريق.
ويلفت سمع القادم إلى متنزه الملك عبدالله البحري "صوت النهام" الذي يقدم أهازيج وأصوات تغنى بها البحارة في الماضي، لتعبر عن همومهم أثناء رحلات الصيد والغوص التي امتهنوها وسط أمواج البحر عبر رحلة تمتد إلى عدة أسابيع وأشهر أحيانا لجمع حبات اللؤلؤ الثمينة التي عدت من أهم الموارد الاقتصادية لأهالي المنطقة الشرقية في ذلك الزمان.
ويتقدم أرض المهرجان سوقاً شعبيا يحاكي ذلك التراث البحري، تجد في إحدى زواياه دكاناً يعرض اللؤلؤ وفي الزاوية الأخرى نجار ينحت بأدواته البسيطة لوحات فنية تصور التراث، وأخر هناك يصنع أقفاص صيد الأسماك " قراقير ".
وتجد في الركن المقابل من السوق عدد من النساء يقدمن تراث الساحل الشرقي داخل بيوتهن المتمثل في تقديم نماذج من الطعام الخليجي بأصنافه المختلفة وأنواعه المميزة كالهريس والعصيد والقرصان والمكبوس " الكبسة "، كما تجد مجموعة من رواد المهرجان وهم يحتسون الشاي المطعم بحبات الهيل، ومجموعة أخرى تتناول القهوة العربية في "المقهى الشعبي".
ويتوسط ساحة مهرجان الساحل الشرقي قارب كبير على متنه مجموعة من شباب الجيل الحالي يقدمون لوحة فنية تحاكي قصة البحارة في الماضي حينما يخرجون من بيوتهم متوجهين إلى أعماق الخليج العربي والمحيط الهندي بحثاً عن اللؤلؤ في مشهد يسمى " الدشة ".
ويشهد المهرجان عرض لوحات درامية تصوّر حالة الحزن التي تحدث لبعض البحارة أثناء رحلة الغيص عندما يواجههم "سمك القرش " الذي يطلقون عليه البحارة اسم الجرجور، حيث يهجم على السفينة ويقطع حبال السيب التي يربطها البحار على جسده أثناء النزول في البحر، ليلتهم أحدهم، في حين يبرز مشهد أخر يتمثل في فرحة الأهالي بعودة السالمين من الرحلة وسط مشاعر تفيض بالفرح تسمى " القفال".
وبالقرب من تلك السفينة يلتف مجموعة من الصبية الذين يحملون في أيديهم ألواحاً خشبية حول شيخ كبير يحمل في يده عصاً طويلة، ليردد خلفه الأطفال آيات من القرآن الكريم في صورة معبرة لعملية التعليم في ذلك الزمان لرجل المدرسة الأول الملا أو المطوع وهو يعلم الأطفال مبادئ القراءة والكتابة والحساب .
ويخرج الزائر لمهرجان الساحل الشرقي للتراث البحري الثاني وقد علقت في ذهنه صورة واسعة عن حياة آباءه وأجداده على ساحل الخليج العربي حيث صنعوا ثقافة وتراث أرتبط فيه روحهم بالبحر.
لقطات :
هذا الإرث التاريخي أعادت إبرازه حاليًا الهيئة العامة للسياحة والآثار، بالتعاون مع لجنة التنمية السياحية، والأمانة، وإمارة المنطقة الشرقية، في كرنفال ربيعي بمنتزه الملك عبدالله البحري بالدمام، انطلقت فعالياته الخميس الماضي تحت مسمّى "مهرجان ساحل الشرقية البحري" بمشاركة العديد من الجهات الحكومية منها وكالة الأنباء السعودية "واس" ليبرز للزوار على مدى سبعة أيام تراث المنطقة الشرقية العريق.
ويلفت سمع القادم إلى متنزه الملك عبدالله البحري "صوت النهام" الذي يقدم أهازيج وأصوات تغنى بها البحارة في الماضي، لتعبر عن همومهم أثناء رحلات الصيد والغوص التي امتهنوها وسط أمواج البحر عبر رحلة تمتد إلى عدة أسابيع وأشهر أحيانا لجمع حبات اللؤلؤ الثمينة التي عدت من أهم الموارد الاقتصادية لأهالي المنطقة الشرقية في ذلك الزمان.
ويتقدم أرض المهرجان سوقاً شعبيا يحاكي ذلك التراث البحري، تجد في إحدى زواياه دكاناً يعرض اللؤلؤ وفي الزاوية الأخرى نجار ينحت بأدواته البسيطة لوحات فنية تصور التراث، وأخر هناك يصنع أقفاص صيد الأسماك " قراقير ".
وتجد في الركن المقابل من السوق عدد من النساء يقدمن تراث الساحل الشرقي داخل بيوتهن المتمثل في تقديم نماذج من الطعام الخليجي بأصنافه المختلفة وأنواعه المميزة كالهريس والعصيد والقرصان والمكبوس " الكبسة "، كما تجد مجموعة من رواد المهرجان وهم يحتسون الشاي المطعم بحبات الهيل، ومجموعة أخرى تتناول القهوة العربية في "المقهى الشعبي".
ويتوسط ساحة مهرجان الساحل الشرقي قارب كبير على متنه مجموعة من شباب الجيل الحالي يقدمون لوحة فنية تحاكي قصة البحارة في الماضي حينما يخرجون من بيوتهم متوجهين إلى أعماق الخليج العربي والمحيط الهندي بحثاً عن اللؤلؤ في مشهد يسمى " الدشة ".
ويشهد المهرجان عرض لوحات درامية تصوّر حالة الحزن التي تحدث لبعض البحارة أثناء رحلة الغيص عندما يواجههم "سمك القرش " الذي يطلقون عليه البحارة اسم الجرجور، حيث يهجم على السفينة ويقطع حبال السيب التي يربطها البحار على جسده أثناء النزول في البحر، ليلتهم أحدهم، في حين يبرز مشهد أخر يتمثل في فرحة الأهالي بعودة السالمين من الرحلة وسط مشاعر تفيض بالفرح تسمى " القفال".
وبالقرب من تلك السفينة يلتف مجموعة من الصبية الذين يحملون في أيديهم ألواحاً خشبية حول شيخ كبير يحمل في يده عصاً طويلة، ليردد خلفه الأطفال آيات من القرآن الكريم في صورة معبرة لعملية التعليم في ذلك الزمان لرجل المدرسة الأول الملا أو المطوع وهو يعلم الأطفال مبادئ القراءة والكتابة والحساب .
ويخرج الزائر لمهرجان الساحل الشرقي للتراث البحري الثاني وقد علقت في ذهنه صورة واسعة عن حياة آباءه وأجداده على ساحل الخليج العربي حيث صنعوا ثقافة وتراث أرتبط فيه روحهم بالبحر.
لقطات :











إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم