0
المعصية:

المسلم مطلوب من أن يحبس نفسه ويكفها من المعصية،لأن في المعصية لذة النفس يصعب عليها فراقها، فيحتاج إلى قدر كبير من ضبط النفس وإرادة قوية تكفه عن مفارقة الخطيئة،وإذا كان الصبر ضرورياً لأي إنسان،ولا سيما المسلم،فإن الصبر للداعي المسلم اشد ضرورة له من غيره،لأنه يعمل في ميدانين،ميدان نفسه يجاهدها ويحملها على الطاعة ويمنعها من المعصية، وميدان خارج نفسه،وهو ميدان الدعوة والتربية ومخاطبة الناس،فيحتاج إلى قدر كبير من الصبر وتحمل الأذى،فإن فقد الصبر قصد وانسحب من الميدان،وتعطلت طاقاته وجهوده كلها.وقد أمر الله تعالى بالصبر وحث عليه ورغب فيه في مواطن كثيرة من كتابه العزيز قال تعالى
:{ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}.
وقال تعالى:{ أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}.
وقال تعالى:{الم*أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر ".وقال الرسول صلى الله عليه وسلم"الصبر من الإيمان بمنزلة  الرأس من الجسد ".
وروى البخاري عن خباب بن لأرت قال:أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة،وقد لقينا من المشركين شدة ،فقلنا(ألا تدعو الله)،فقعد وهو محمر الوجه، فقال " كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض،فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فينشق باثنتين،وما يصده ذلك عن دينه،ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب،وما يصده ذلك عن دينه.إن هذه التوجيهات الإلهية والنبوية التي تدفع باتجاه الصبر وتحث عليه في مجالات الحياة الدنيا والآخرة تحتاج إلى برهان عملي تطبيقي،يثبت إمكانية فعله وتحقيقه،أو بتعبير أخر تحتاج إلى مثال حي يكون أسوة وقدوة في هذا المضمار،وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه القدوة وهذه الأسوة التي ترجمة معاني الصبر إلى حقائق.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى