0
استوحشت وحشة:
قال الله تعالى:
{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً}.
روى الإمام البغوي عن ثوبان مولى رسول صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه،فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه،فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما غير لونك؟ فقال:يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع،غير أني إذا لم أراك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك لا أنك ترفع مع النبيين،وإني إذ دخلت الجنة فأنا في منزلة أدنى من منزلتك و إن لم أدخل الجنة لا أراك. 
لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم جميعا أقوى الناس شغفا به صلى الله عليه وسلم حبا وإيمانا،فلا صبر لهم إذا لم يشهدوا محياه الكريم،ولا تطيب نفوسهم إذا لم تكتحل عيونهم برؤية وجهه. 
لشدة شغفهم به،ومحبتهم إياه،ولذلك فقد حرصوا كل الحرص على التأسي بنبيهم العظيم،لأنهم وجدوا فيه المثل الأعلى،في العبادة والأخلاق وحسن الملاطفة والمعاملة، فتركت القدوة العملية أثرها الطيب في نفوسهم،حتى أنهم لم يحرصوا على كتابة أقواله صلى الله عليه وسلم في حياته،لأن أقواله وأفعاله وصفاته وجميع تصرفاته كانت محفوظة في صدورهم ومروية فيما بينهم يعيشونها تطبيقا وسلوكا في حياتهم اليومية.
ويجدر بنا في هذا المجال أن نعطي مثالا يؤكد لنا شدة حرص الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على الاقتداء بنبي الهدى عليه أفضل الصلاة والتسليم.
جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الحجر الأسود فقبله فقال:"إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".ولقد كان ما تعلمه الصحابة من قدوته عليه الصلاة والسلام بعيد الأثر،عميق الغور في نفوسهم،إذ أنهم قد اقتبسوا منه أروع الآداب وأعظم أنواع السلوك.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى