لم يكن تبليغ رسالة الله محصورًا في مجرد سرد الأفكار والمبادئ التي تدعو إلى التوحيد،بل كان كل رسول يقوم عن قصد تطبيق رسالته على نفسه في أتم وجه ثم يدعو من حوله من الناس إلى تطبيقها والإيمان بها لذا كان الرسل في شخصيتهم يقدمون المثل الأعلى والشخصية المتكاملة لقومهم ولمن بعدهم.وهذا ما توضحه الآيات القرآنية التي تتضمن إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه من المؤمنين إلى الاقتداء بالأنبياء السابقين.قال الله تعالى:{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}.وقال الله تعالى:{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَ سْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}.وقال الله تعالى:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}.فبعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى عددًا من الأنبياء وقص قصصهم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فبهداهم افتداه".فبالعمل الذي عملوا والمنهاج الذي سلكوا وبالهدى الذي هديناهم والتوفيق الذي وفقناهم "اقتده"يا محمد فاعمل وخذ به واسلكه فإنه عمل لله فيه رضا ومنهاج من سلكه اهتدى).قال القرطبي( الاقتداء طلب موافقة الغير في فعله)والمعنى من قوله "فبهداهم اقتده" أي فأصبر كما صبروا وقيل المعنى الاقتداء بهم في التوحيد).والاقتداء بالأنبياء والرسل السابقين لم يكن مقصورا على الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أمر الله المؤمنين بالاقتداء بخليله إبراهيم عليه السلام،فهو مثل أعلى يقتدى به في الدعوة إلى الله،والصبر على الأذى ومعاداة الكافرين ولتبرى منهم،إلا أنه سبحانه وتعالى نهى عن الاقتداء بإبراهيم عليه السلام في الاستغفار لأبيه حيث قال الله تعالى:{لقَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَ سْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}.أي فإنه لا أسوة لكم فيه أيها المؤمنون في ذلك،لأن ذلك كان من إبراهيم عن موعده وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه عدوا لله,فلم تبين له ذلك تبرأ منه فلكم أيها المؤمنون أسوة حسنه في خليل الله تقتدون به في مباينة الكفار ومعاداتهم وترك موالاتهم).فأنزل الله سبحانه وتعالى:{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}.فبين الله سبحانه وتعالى أن أحق الناس بإتباع إبراهيم على ملته وسنته والاقتداء به في سيرته,هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومن آمن به.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم