0
جازان /  عثمان حنكيش تصوير : حسين عتودي



يرعى الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة يوم غدٍ، بدء فعاليات "مهرجان البن الثاني" بالمنطقة، الذي تستضيفه محافظة الداير بني مالك، على مدى أسبوع، بموقع القرحان في المحافظة .
وأكملت اللجان الثقافية والإعلامية والسياحة ولجنة التراث ولجنة تقنية المعلومات والدعم الفني ولجنة المعرض، ومختلف اللجان العاملة، كافة استعداداتها لانطلاق النسخة الثانية من المهرجان، الذي يهدف لتعزيز ودعم زراعة البن والتعريف بها على المستويين المحلي والإقليمي، وفتح منفذ مهم لبيع البن دعماً لمزارعي البن البالغ عددهم في منطقة جازان نحو 700 مزارع، فيما وصلت أعداد أشجار البن إلى نحو 80 ألف شجرة .
وبدت استراحة البلدية في موقع القرحان بالمحافظة، على أهبة الاستعداد لاستقبال ضيوف المهرجان، الذي خصصت له مساحة تقدر بنحو 9982 متراً مربعاً، في الوقت الذي يستعد فيه 60 مزارعاً لعرض كميات كبيرة من البن ذي الجودة العالية في معرض البن المخصص بمساحة تصل إلى 800 متر مربع، إلى جانب 30 مزارعاً آخرين سيعرضون منتجاتهم من البن في ساحة مكشوفة وعلى مساحة 270 متراً مربعاً، فيما تجاوزت أعداد طلبات المشاركة في المهرجان من قبل مزارعي البن أكثر من 200 مزارع .
ويُتوقع للمهرجان أن يحقق نجاحاً كبيراً سواء من حيث الإقبال الجماهيري، أو من حيث كميات بيع البن المتوقعة، عطفاً على النجاحات المتميزة التي حققها المهرجان في نسخته الأولى العام الماضي .
ويشهد مهرجان البن على مدى أسبوع العديد من الندوات الثقافية، والأمسيات الشعرية، والمسرحيات، والعروض الشعبية، والألعاب الترفيهية، فضلاً عن معارض تراثية متنوعة، وكذلك العديد من الخدمات المقدمة لزوار المهرجان من الرجال والنساء والأطفال تحتضن محافظة الداير بني مالك - شرقي منطقة جازان - مهرجان البُن الثاني في جبال جازان يوم الجمعة المقبل، حيث يُعدّ المهرجان واحداً من المهرجانات المتميزة على مستوى المنطقة، وأحد عوامل الجذب السياحي للتعريف بالمحافظة وبقية المحافظات الجبلية .
وتمتاز محافظة الداير بني مالك الواقعة إلى الشرق من مدينة جيزان بنحو 150 كيلو متراً بمقومات سياحية وطبيعية متميزة، التي جاءت نتيجة لطبيعتها الجبلية التي تتخللها الأودية، مما أسهم في وفرة الغطاء النباتي الكثيف وتنوع حياتها الفطرية والثروات الحيوانية، واشتهرت بمدرجاتها الزراعية.
وتُعدّ جبال طلان وثهران وعثوان وخاشر والحشر والعريف وشهدان والرميح والشجعة والعزة، من أشهر جبال محافظة الداير، فيما تتدفق بين جبالها أودية ضمد ودفا وجوري، بمياه دائمة الجريان طوال العام، مما جعل المحافظة تمتاز بأجواءٍ معتدلة تميل إلى البرودة شتاءً ويُغطي الضباب قمم جبالها طوال العام .
وعلى ارتفاع 2300 متر عن سطح البحر تُطلّ قمة جبل طلان كأعلى قمةٍ في منطقة جازان، وهو الجبل المشرف على المحافظة كلها في جو من الجمال يعانق السحاب ويحيط به الضباب، إلى جانب قمة جبل العريف المحتفظ بطبيعته البكر، وبقية المطلات الجبلية التي تُشكّل في مجملها مواقع سياحية باهرة، فضلًا عن العديد من المواقع السياحية كمنتجع القرحان، والتكوين البركاني في موهد، وموقع العين الحارة بوادي ضمد .
وتبرز المواقع الأثرية كعوامل جذب سياحية بالمحافظة التي تضم العديد من الحصون الأثرية ذات الأبراج العالية المربعة والمستديرة، والمبنيّة من الحجر على علوٍّ قد يصل إلى 10 أدوار بأشكالٍ هندسيةٍ بديعة، ومن أشهر المواقع الأثرية قرى ثاهر وقيار والخطم وخدور والقزعة والخطام والمسيجد .
وتشتهر المحافظة كبقية المحافظات الجبلية بمنطقة جازان بأنواع من الزراعات منها الحبوب من الذرة والدخن، فضلا عن زراعة الموز والأناناس والجوافة والمانجو والبرتقال والليمون، كما تمتاز بأشجار العرعر واللبخ والتالق والسدر والشث والعديد من الحشائش المدارية، والنباتات العطرية.


ويُعدّ البُن الخولاني واحدًا من أهم المحاصيل الزراعية في محافظة الداير بني مالك بمنطقة جازان، حيث اشتهرت جبال جازان الشرقية بزراعة أشجار البن، وبخاصة في محافظة الداير التي تضم وحدها أكثر من 55 ألف شجرة بنٍ من أصل 70 ألف شجرة بُن تنتشر زراعتها في محافظات فيفاء والريث والعيدابي والعارضة، وبنسبة تفوق 78 % من إجمالي أشجار البٌن بالمنطقة، فيما يصل عدد مزارعي البُن في المحافظة إلى نحو 460 مزارعًا بنسبة تصل إلى 70 % من إجمالي عدد مزارعي البٌن في المحافظات الجبلية الأخرى.
وتكتسي المدرجات الزراعية بجبال الداير بني مالك بسلالة متميزة من أشجار البُن المعروفة باسم " العنثري " ، التي تنتج البُن الخولاني، حيث تعتمد أشجاره على سقيا الأمطار، وتزيد جودته كلما زادت جودة التربة ومدى تعرضه للشمس والرياح.
ورافق مراسل وكالة الأنباء السعودية، المزارع جابر بن فرحان العليلي، في مزرعة البن التي يمتلكها بوادي مخلة في أحد سفوح جبل طلان، حيث تضم المزرعة نحو 260 شجرة من أشجار البٌن المثمرة وقد آتت حصادها قبل أسابيع قليلة فحسب، حيث استعرض العليلي مراحل زراعة شجرة البُن بدءً بمرحلة البذر التي تراعي مسافة بين 3 إلى 4 أمتار بين كل غرسة وأخرى، ثم تستمر لنحو 3 أو 4 سنوات لتصبح شجرة مثمرة.
وتجوّل المزارع جمعان بن جابر المالكي في مزرعته التي شارفت أعداد أشجار البٌن فيها إلى نحو 650 شجرةً ، واصفًا زراعة البن بأنها تحتاج عناية خاصة حيث تحتاج تربتها للتقليب مرة واحدة في السنة لتفتيحها وتجديدها بما يعرف لدى مزارعي البن " بالفَرْس "، مبينًا أن دورة الإنتاج لشجرة البن تبدأ بمرحلة الزهر، حيث تخرج أزهار البن بيضاء ثم تتشكل لتصبح خضراء صغيرة وتستمر في النمو متحوّلة للنضج تدريجيا وللون الأحمر الذي يُؤْذنُ بموسم جنيه.
وفي إحدى مزارع البن في " الروغة " بجبال الداير بني مالك، وقف المزارع مانع بن جبران المالكي منتشيًا بموسم حصادٍ جيد ، مشيرًا إلى أنه تعلّم زراعة البن من والده، فظلّ وفيًّا لهذه الشجرة، مُهتما بزراعتها وحصادها.

ووصف المزارع علي بن يحيى العليلي، ثمرة البن بالبيضاوية الشكل التي تتكون من القشر الخارجي وهو قشر ليفيّ يحوي غشاءً حلو المذاق وبداخله بذرتان متجاورتان تزداد صلابتهما كلما اقترب موسم النضج، وتنمو هذه الثمار في مجموعات على أطراف الأغصان بشكل غير متدلٍ، مشيرًا إلى أن جني الثمار في حال نضجها يتم يدوياً حبة حبة وبعناية فائقة للحفاظ على سلامة الغصن ليحمل الثمرة في موسمها القادم ، حيث تجمع تلك الحبوب في جراب خاصة " أدوات جلدية "، لتنقل إلى أماكن خاصة بالتجفيف، ويحافظ عليها من آثار الأمطار أو الرطوبة ويتم تعريضها يوميا لأشعة الشمس على مدى أسبوعين .
وأفاد أن المرحلة التالية للتجفيف هي مرحلة تجميع الحبوب التي تُكال بالصّاع المحلي ويزن نحو 10 كيلو جرامات، لتتم تعبئتها في أكياس وتُنقل لأسواق البن في عدد من محافظات المنطقة، ومنها إلى محامص البُن التي تفصل القشر عن اللب، حيث يتم تسويقه، إلى جانب التسويق المحلي للقشر الذي يشكل هو الآخر قهوة القشر المشهورة في عدد من محافظات جازان.
وأثنى عدد من مزارعي البن في محافظة الداير بني مالك على الجدوى الاقتصادية الكبيرة لمهرجان البن الأول في العام 1435هـ الذي أتاح لهم فرصة التسويق المثلى لمنتجاتهم من البن، مؤكدين أنهم يتطلعون للنسخة الثانية من المهرجان الذي ينطلق يوم الجمعة القادم ، حيث أنهم استعدوا مبكرًا للمهرجان بكميات كبيرة من البُن ذي الجودة العالية، مؤملين أن يحقق المهرجان أهدافه في تعزيز زراعته ودعم المزارعين ، وتشجيع الأبناء على الاهتمام بهذه الشجرة التي تحتل أهمية اقتصادية كبيرة ليست على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى العالمي.
 
.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى