الرياض - واس :
صدر اليوم عن الديوان الملكي بياناً جاء فيه: “تنفيذاً لتوجيهات خادم
الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود اطلع مجلس الوزراء
على مشروعات أنظمة (المرافعات الشرعية ، والإجراءات الجزائية ، والمرافعات
أمام ديوان المظالم)، وبعد مناقشتها أصدر المجلس في جلسته المنعقدة بتاريخ
8/1/1435هـ القرارات اللازمة حيالها، وبعد اطلاع خادم الحرمين الشريفين على
ما انتهى إليه مجلس الوزراء أصدر – حفظه الله – المراسيم الملكية اللازمة
بالموافقة على هذه الأنظمة، وقد جاء إقرار هذه الأنظمة تتويجاً لما قضى به
نظام القضاء ونظام ديوان المظالم، وآلية العمل التنفيذية لهما، وإنجازاً
لمرحلة بالغة الأهمية من مراحل مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير
مرفق القضاء ليشمل جميع مكونات المنظومة القضائية”.
ويأتي صدور هذه الأنظمة الثلاثة استمراراً لنهج هذه البلاد منذ تأسيسها
في ترسيخ دعائم الحق والعدل ، والأخذ بما يحفظ الحقوق ويصونها وتمكين كل من
وقعت عليه مظلمة من المطالبة بحقه أمام قضاء يتوافر فيه الاستقلال
والضمانات الكافية لإيصال الحق إلى مستحقه بعدالة ناجزة، حيث تضمنت هذه
الأنظمة في أحكامها نقلة نوعية ، سيكون لها أثرها على أداء أجهزة القضاء
وتيسير إجراءات التقاضي – إلا خطوة من خطوات مسيرة تطوير القضاء الذي يوليه
– حفظه الله – رعايته واهتمامه وهو ما يبرز مدى حرصه في إيجاد معالجة
شمولية تحقق الغايات التي يأملها مقامه الكريم، حيث سبق أن صدرت العديد من
الأنظمة المتخصصة التي تتكامل مع هذه الأنظمة الثلاثة، ومنها : أنظمة
القضاء وديوان المظالم والتنفيذ والتحكيم.
ومن أبرز الملامح التي اشتملت عليها الأنظمة الثلاثة التي وافق عليها المقام الكريم ما يأتي :
أولاً : أنها رسخت ما أقره نظامًا القضاء وديوان المظالم من الاستناد إلى الجانب الموضوعي للقضاء دون الجانب الشخصي فالدعاوى تنظر فيها دوائر قضائية متخصصة في المحكمة سواءً شكلت من قاض واحد أو أكثر وبصرف النظر عن شخصية القاضي الذي يفصل فيها . وقد أرست هذه الأنظمة مبدأ التخصص النوعي للمحاكم ( وهي : المحاكم العامة والمحاكم الجزائية ومحاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العمالية والمحاكم التجارية )، وبينت إجراءات التقاضي أمامها لتباشر أعمالها وفقاً لما تضمنته آلية العمل التنفيذية لنظامي القضاء وديوان المظالم وهو ما سينعكس إيجاباً على سرعة البت في الدعاوى.
ومن أبرز الملامح التي اشتملت عليها الأنظمة الثلاثة التي وافق عليها المقام الكريم ما يأتي :
أولاً : أنها رسخت ما أقره نظامًا القضاء وديوان المظالم من الاستناد إلى الجانب الموضوعي للقضاء دون الجانب الشخصي فالدعاوى تنظر فيها دوائر قضائية متخصصة في المحكمة سواءً شكلت من قاض واحد أو أكثر وبصرف النظر عن شخصية القاضي الذي يفصل فيها . وقد أرست هذه الأنظمة مبدأ التخصص النوعي للمحاكم ( وهي : المحاكم العامة والمحاكم الجزائية ومحاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العمالية والمحاكم التجارية )، وبينت إجراءات التقاضي أمامها لتباشر أعمالها وفقاً لما تضمنته آلية العمل التنفيذية لنظامي القضاء وديوان المظالم وهو ما سينعكس إيجاباً على سرعة البت في الدعاوى.
ثانياً : أنها رسمت طريق استئناف الأحكام القضائية وفصلت إجراءاته
باعتبار أن مرحلة الاستئناف ذات صيغة جديدة في الترافع الإشرافي وتتطلب نظر
الدعوى مرة أخرى أمام محاكم الاستئناف بحضور الخصوم تحرياً للعدالة
والتحقق بقدر الإمكان من صحة الحكم القضائي وتوافقه مع أحكام الشريعة
الإسلامية والأنظمة مع إيجاد ضمانات أكبر للمتقاضين بإتاحة الفرصة لهم لعرض
ما لديهم في شأن الدعوى والترافع مرة أخرى أمام قضاة آخرين.
وقد سن التنظيم القضائي – في عهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله – مبدأ تعدد درجات التقاضي بما يسهم في تحقيق تلك الضمانات.
ثالثاً : أنها بينت إجراءات الاعتراض أمام المحكمة العليا والمحكمة الإدارية العليا اللتين تم إنشاؤهما لأول مرة في المملكة بموجب نظامي القضاء وديوان المظالم.
وإنشاء هاتين المحكمتين ومباشرتهما للعمل يعد مرحلة جديدة ونقلة للقضاء في المملكة حيث ستشرعان في النظر في اختصاصاتهما وبخاصة التحقق من سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة على جميع الدعاوى التي نظرتها محاكم الاستئناف.
ومن أجل توحيد الاجتهاد القضائي فالمحكمة العليا معنية بالمحافظة على وحدة تفسير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة في الدعاوى التي يفصل فيها القضاء وهو ما سيحقق – بإذن الله – وحدة تطبيق القواعد الشرعية والنظامية على الدعاوى.
وقد سن التنظيم القضائي – في عهد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله – مبدأ تعدد درجات التقاضي بما يسهم في تحقيق تلك الضمانات.
ثالثاً : أنها بينت إجراءات الاعتراض أمام المحكمة العليا والمحكمة الإدارية العليا اللتين تم إنشاؤهما لأول مرة في المملكة بموجب نظامي القضاء وديوان المظالم.
وإنشاء هاتين المحكمتين ومباشرتهما للعمل يعد مرحلة جديدة ونقلة للقضاء في المملكة حيث ستشرعان في النظر في اختصاصاتهما وبخاصة التحقق من سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة على جميع الدعاوى التي نظرتها محاكم الاستئناف.
ومن أجل توحيد الاجتهاد القضائي فالمحكمة العليا معنية بالمحافظة على وحدة تفسير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة في الدعاوى التي يفصل فيها القضاء وهو ما سيحقق – بإذن الله – وحدة تطبيق القواعد الشرعية والنظامية على الدعاوى.
سابعاً : أن الأنظمة أخذت بمبدأ المرونة في الإجراءات وتقليل أمد
التقاضي مع استمرار مبدأ مجانيته؛ وذلك بالنص على بعض الأحكام التي تحقق
هذا المبدأ، ومن ذلك جواز أن يكون التبليغ وفقاً لنظام المرافعات الشرعية
بوساطة المحضرين أو بوساطة صاحب الدعوى إذا طلب ذلك، مع جواز الاستعانة
بالقطاع الخاص في تحضير الخصوم. مع تخفيف أعباء متابعة مواعيد نظر الدعوى؛
حيث أوجب نظام المرافعات الشرعية وكذا نظام المرافعات أمام ديوان المظالم
تحديد تاريخ الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى في التاريخ الذي ترفع فيه
الدعوى. كما أجاز نظام المرافعات أمام ديوان المظالم إسناد مهمة تحضير
الدعوى الإدارية إلى أحد قضاة الدائرة؛ لإعداد تقرير موجز عنها تمهيداً
للفصل فيها، وهو ما يسهم في سرعة الفصل في الدعوى. إضافة إلى ذلك؛ فقد حسم
نظام المرافعات أمام ديوان المظالم إشكال تأخر الخصوم وعدم حضورهم لمواعيد
نظر الدعوى؛ فأجاز للمحكمة أن تحكم في الدعوى في الجلسة الأولى إذا لم
يحضرها المدعي أو تشطبها. أما إذا لم تحضر الجهة المدعى عليها في الجلسة
الأولى فتؤجل الدعوى إلى جلسة ثانية يجب على المحكمة أن تفصل في الدعوى
خلالها، ويعد الحكم في هذه الحالة حضورياً. كما قضى النظام بأن مسؤولية
تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الجهات الإدارية تقع على عاتق الوزراء ورؤساء
الأجهزة الحكومية المستقلة، ونص النظام كذلك على أن الحكم القضائي الصادر
بإلغاء القرار الإداري حجة على الكافة؛ بحيث يستفيد سائر الأشخاص ولو لم
يكونوا أطرافاً في الدعوى من إلغاء القرار الإداري الذي يمس مصالحهم دون
حاجة إلى رفع دعوى مستقلة لكل واحد منهم.
سابعاً : أن الأنظمة أخذت بمبدأ المرونة في الإجراءات وتقليل أمد
التقاضي مع استمرار مبدأ مجانيته؛ وذلك بالنص على بعض الأحكام التي تحقق
هذا المبدأ، ومن ذلك جواز أن يكون التبليغ وفقاً لنظام المرافعات الشرعية
بوساطة المحضرين أو بوساطة صاحب الدعوى إذا طلب ذلك، مع جواز الاستعانة
بالقطاع الخاص في تحضير الخصوم. مع تخفيف أعباء متابعة مواعيد نظر الدعوى؛
حيث أوجب نظام المرافعات الشرعية وكذا نظام المرافعات أمام ديوان المظالم
تحديد تاريخ الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى في التاريخ الذي ترفع فيه
الدعوى. كما أجاز نظام المرافعات أمام ديوان المظالم إسناد مهمة تحضير
الدعوى الإدارية إلى أحد قضاة الدائرة؛ لإعداد تقرير موجز عنها تمهيداً
للفصل فيها، وهو ما يسهم في سرعة الفصل في الدعوى. إضافة إلى ذلك؛ فقد حسم
نظام المرافعات أمام ديوان المظالم إشكال تأخر الخصوم وعدم حضورهم لمواعيد
نظر الدعوى؛ فأجاز للمحكمة أن تحكم في الدعوى في الجلسة الأولى إذا لم
يحضرها المدعي أو تشطبها. أما إذا لم تحضر الجهة المدعى عليها في الجلسة
الأولى فتؤجل الدعوى إلى جلسة ثانية يجب على المحكمة أن تفصل في الدعوى
خلالها، ويعد الحكم في هذه الحالة حضورياً. كما قضى النظام بأن مسؤولية
تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الجهات الإدارية تقع على عاتق الوزراء ورؤساء
الأجهزة الحكومية المستقلة، ونص النظام كذلك على أن الحكم القضائي الصادر
بإلغاء القرار الإداري حجة على الكافة؛ بحيث يستفيد سائر الأشخاص ولو لم
يكونوا أطرافاً في الدعوى من إلغاء القرار الإداري الذي يمس مصالحهم دون
حاجة إلى رفع دعوى مستقلة لكل واحد منهم.
وتجدر الإشارة إلى أنه بصدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، يكون
القضاء الإداري في المملكة قد استقل بنظام خاص لإجراءات التقاضي أمامه،
وبذلك يسجل تميزاً غير مسبوق على المستوى الدولي؛ لأن الدول العريقة في
القضاء الإداري لم تصدر ـ حتى الآن ـ قوانين خاصة لإجراءات التقاضي أمام
القضاء الإداري؛ إذ تستند إجراءات التقاضي فيها إلى الأصول العامة في
المرافعات وبعض ما تتضمنه الإجراءات المدنية من أحكام، إضافة إلى بعض
الأحكام الإجرائية التي نص عليها في القوانين بشكل جزئي غير شامل. وفي
المقابل؛ فإن قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم، التي صدرت
عام 1409هـ ـ المعمول بها إلى حين نفاذ نظام المرافعات أمام ديوان المظالم ـ
لم تكن شاملة لأغلب أحكام المرافعات الإدارية، إضافة إلى أنها لم تستقل
بإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري، حيث إنها اشتملت على بعض الأحكام
الخاصة بالدعاوى الجزائية.
وبهذا يتبين تفرد نظام المرافعات أمام ديوان المظالم الذي استقل بإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري؛ تقديراً للطبيعة الخاصة للدعوة الإدارية واختلاف مراكز الخصوم فيها، وهو ما يقتضي إفراد إجراءاتها في نظام مستقل يحقق الموازنة بين المتقاضين، ويحافظ على الضمانات القضائية خلال إجراءات المرافعة.
نسأل الله عز وجل أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين، وأن يمده بعونه وتوفيقه، وأن يجري الخير على يديه، فقد جعل ـ رعاه الله ـ إحقاق الحق هدفاً له في كل شؤونه، واتخذ من العدل شعاراً ومن الإنصاف دثاراً، ومن القرآن والسنة شرعة ومنهاجاً.
وبهذا يتبين تفرد نظام المرافعات أمام ديوان المظالم الذي استقل بإجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري؛ تقديراً للطبيعة الخاصة للدعوة الإدارية واختلاف مراكز الخصوم فيها، وهو ما يقتضي إفراد إجراءاتها في نظام مستقل يحقق الموازنة بين المتقاضين، ويحافظ على الضمانات القضائية خلال إجراءات المرافعة.
نسأل الله عز وجل أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين، وأن يمده بعونه وتوفيقه، وأن يجري الخير على يديه، فقد جعل ـ رعاه الله ـ إحقاق الحق هدفاً له في كل شؤونه، واتخذ من العدل شعاراً ومن الإنصاف دثاراً، ومن القرآن والسنة شرعة ومنهاجاً.

إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم