الترفق بالسائل والمتعلم :
الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعلم الجاهل أمور الدين لا ينسى أن يغرس فيه أولاً الثقة بنفسه،فلا يكتفي في تصحيح الخطأ دون أن ينمي فيه جوانب الخير، ويبرر له أن خطأه، وقع بدافع حرصه على الاستزادة من فضائل الأعمال والعمل الصالح.لا يحتاج لتبيان ترفق الرسول صلى الله عليه وسلم بالسائل والمتعلم بعد أن عرفنا انه ترفق بالكافر والمشرك وحتى الحيوان،وها هي نماذج من ترفقه السامي بالسائلين.- دخل الصحابي الجليل أبو رفاعة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر فقال :يا رسول الله رجل غريب يسأل عن دينه،ولا يدري ما دينه : قال أبو رفاعة:فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلي،فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديداً، قال فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى على خطبته فأتم أخرها).- ويحدثنا الصحابي الجليل معاوية بن الحكم السلمي عن حسن تعليم النبيصلى الله عليه وسلم له بعض أحكام الصلاة التي جهلها فيقول بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،إذا عطس رجل فقلت يرحمك الله،فرماني القوم بأبصارهم فقلت:وأشكل أماه ما شأنكم تنظرون إلي،فجعلوا يضربون بأيدهم على أفخاذهم،فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت،فلما صلى رسول صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما نهرني ولا ضربني،ولا شتمني،قال:إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن).- روى البخاري عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل الصف، فذكر ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:زادك الله حرصاً، ولا تعد).- روى البخاري أنا أبا هريرة قال:قام اعرابي فبال في المسجد،فتناوله الناس،فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "دعوه ،وأهريقوا على بوله سجلاً من ماء – أو ذنوبا من ماء – فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين).فمن الفوائد التي ذكرها أبن حجر في هذا الحديث،أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بالكف عنه للمصلحة الراجحة،وهي دفع أعظم المفسدتين باحتمال أسيرهما،وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهم).ويقصد بالمفسدتين مفسدة النجاسة،ومفسدة نفرة الإعرابي فاحتمل أيسرهما وهي النجاسة لإمكان إزالتها على نفرة الأعرابي لاحتمال هلاكه.أما المصلحتان فالأولى طهارة المجلس،والثانية تأليف الإعرابي فحرص على تأليفه لما في تأليفه من عظيم المصلحة.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم