0
المكابرة والجحود: 

الصدق هو إحدى الخصال التي يجب أن يتصف بها،حتى يتطابق ما يقوله مع بقية أعماله،كي يثق الناس بما يخبرهم به،وحتى لا تتاح الفرصة لأعدائه بزعزعة الثقة به وبما يدعو الناس إليه ويربيهم عليه.
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في ذلك حيث لقب في الجاهلية بالصادق الأمين)،وحين دعا قريشاً في بدء دعوته قال لهم: لو أني أخبرتكم أن خيلاً وراء هذا الوادي تريد غزوكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا:ما جربنا عليك كذباً).ولم يكن عدم إيمان قريش به تكذيباً حقيقياً له،بل كان مكابرة وجحوداً،وفي هذا يقول الله تعالى:{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ}.
وهذا ما عبر عنه زعيم الكفر أبو جهل بقوله(إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به).
وحين سأله رجل:أيكذب محمد؟قال له:إن محمداً لا يكذب،ولكن تنازعنا نحن وعبد مناف الشرف،أطعموا فأطعمنا،وسقوا فسقينا، وحملوا فحملنا،حتى إذا كنا وإياهم كفرسي رهان، قالوا منا بني فأني ندرك هذا).
وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم كان من الحقائق المسلم بها عند قريش،ولقد وقف يوماً النضر بن الحارث فقال:يا معشر قريش،إنه والله نزل بكم أمر ما أتيته له بحيلة بعد،قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً أرضاكم فيكم،وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة،حتى إذا رأيتم في صدغية الشيب،وجاءكم بما جاءكم به،قلتم ساحراً،لا والله ما هو بساحر).ولقد استمر تصديق قريش للرسول صلى الله عليه وسلم حتى بعد بعثته،يدل على هذا أن أبا سفيان حين سأله هرقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من جملة ما سأله:هل كنت تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال،قلت لا،بعدها قال له قيصر:فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله).
وهكذا كان صلى الله عليه وسلم  قدوة صالحة في صدقه،اقتدى به صحابته ومن جاء بعدهم،مما كان له ابلغ الأثر في انتشار الإسلام في ربوع المعمورة .

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى