0
الصبر:
ومما ينبغي للمعلم أن يتحلى به الصبر،لما في العملية التربوية من مشقة وعناء فإن لم يتخذ الصبر مطية له فإنه قد يسأم من العمل الذي يقوم به،وبالتالي لا ينشط له ولا يؤديه على الوجه المطلوب.وقد تحلى مربي هذه الأمة وقدوتها بأرفع درجات الصبر،فعن أنس بن مالك قال:(كنت امشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية،فأدركه أعرابي فحبذه بردائه حبذه شديدة،حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم،قد أثرت بها حاشية البرد من شدة حبذته،ثم قال،يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك،فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بغطاء).
وفضل الصبر عظيم شأنه كبير فهو نصف الإيمان،قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الإيمان نصفان،نصف صبر ونصف شكر).
وقد ذكر الله تعالى الصبر في القرآن الكريم في تسعين موضعا).
منها قول الله تعالى:
{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد،فإذا انقطع الرأس بار الجسد.
فهذه توجيهات تربوية تدفع وتحفز المربي المسلم أن يجاهد نفسه على الصبر في تعلم العلم لله تعالى،والعمل به وتعليمه للآخرين،وتربية الناشئة به،فالصبر يحصل الثواب،ورفعة الدرجات،وتصلح شان الأمة،وخاصة في مجال الدعوة والتعليم،لأن فيهما مواجهة الأصناف متعددة من الناس،في الخصائص والأعمار والأعراف،ومن لم يكن بالصبر متحلياً فإنه عن التعليم يتوارى ويسأم، وعن مراده يرجع ويقلع،فلذلك كان الصبر يشطر الإيمان.

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى