0
 كتبت: سكينة المشيخص

أصبحت كلما أسمع أو أقرأ عن تطور أو أمر جديد يتعلق بالتلفزيون أتحسس رأسي، لأن ذلك أصبح من الغرائب والنوادر التي قد تحمل فكرة الأسطورة، بمعنى أنه لايمكن تصور إمكانية حدوثها في ظل أوضاع إدارية غير متطورة أصلا، والمنطق في ذلك أن فاقد الشيء لا يعطيه.
يبدو أن إدارة التلفزيون تعلم ألا أحد يصدّق رواياتها حول التجديد والتطوير، فقد حدث وأن أطلق التلفزيون مؤخرا هويته الجديدة، وذلك بعد إعلانات سابقة ومتكررة تهيئ العباد لهذه الهوية التي ستنقل الأداء سنوات ضوئية إلى الأمام، ولشكوك في مصداقية هذا الأمر، فقد تم ذلك الإطلاق على استحياء و(لامن شاف.. ولامن دري) وحتى أكون منصفة تتبعت التفاعل مع الهوية الجديدة المزعومة، ولم أجد على موقع التواصل (تويتر) سوى بعض التغريدات التي تتناول وبسخرية انطلاق تلك الهوية التي لم تتعد الموسيقى واللوغو، وبمعنى أدق المحتوى الخارجي مع بقاء الاستديوهات والمضمون دون جديد أو تجديد.
في الواقع لم ينجح التلفزيون السعودي إلا في كسب المزيد من السخط الجماهيري، والاستهزاء الذي يرافق أداءه يجعلنا نرى ارتباكا مؤكدا في إدارته، أسهم في تشكيل فجوة بينه والمتلقي، وبينه والعاملين فيه، وحتى أمارس أقصى حدود الإنصاف في هذه الرؤية استشهد بما طرحته صحيفة الدمام الالكترونية تحت عنوان (إعلاميون: يا رئيس الهيئة.. لا تضحك علينا!) وجاء بالنص الصريح في تلك المادة أن "رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون عبدالرحمن الهزاع يبدو أنه لم يفهم بعد، الدور الذي يأمله المشاهد في قنوات التلفزيون السعودي. وعدم الفهم هذا يبرره الدفاع  ”الشرس” الذي يقوم به الهزاع عن أداء هيئة الإذاعة والتلفزيون الذي يخرج أحيانا عن اللباقة في بعض المواقف".
وذلك بالتأكيد أدعى لمزيد من النقد الذي يشرّح الأداء السلبي وغير ذي الجدوى من مؤسسة إعلامية يفترض أن تقدم الكثير فيما تأخذ كثيرا ولا تقدم إلا قليلا ومتواضعا، وحتى تكتمل الصورة حول أداء التلفزيون أضيف إلى استشهادي استطلاع للرأي قامت به صحيفة الوطن،  وكانت الآراء في غالبها سلبية تجاه أداء التلفزيون، وذلك بحسب ما نشرته الصحيفة عن تفاعل عشرات المغردين، مع تغريدتين أطلقهما رئيس تحرير صحيفة الوطن الزميل طلال آل الشيخ، تساءلت حول رأي المتابعين بأداء التلفزيون السعودي وهيئة الإذاعة والتلفزيون، وقد كتبهما عقب تغريدة رئيس الهيئة عبدالرحمن الهزاع بمقالة نشرت في صحيفة الرياض للكاتب خلدون السعدون يدافع فيها عن أدائها، وينتقد فيه ما أسماه بـ"الهجوم المقنن" وغير المبرر على القنوات الرسمية.
وبحسب الاستطلاع فإن الغالبية العظمى من المعلقين على تغريدة آل الشيخ، صبوا جام غضبهم على الحال الذي وصلت إليه الأمور في التلفزيون السعودي، ومستوى الأداء المقدم داخل استديوهاته، وفيه أيضا انتقد (أحد مذيعي التلفزيون) بشدة هيئة الإذاعة والتلفزيون، خاصة في عملية نقل الأخبار العاجلة، حيث اعتبر أن كثيرا من الأخبار الرسمية السعودية، تبث على قنوات منافسة قبل أن تبث على التلفزيون السعودي، وأيده مغرد آخر بقوله إن مشكله التلفزيون تكمن في المناصب القيادية التي يتولاها أشخاص لهم أكثر من ثلاثين سنة، لذلك لا يوجد تطوير في هذه البرامج.
والاستخلاص من كل ذلك، ما ظللت أؤكده دوما من أن هناك فجوة بين التلفزيون والتطور من ناحية، والإدارة العلمية المتقدمة وتلك البالية التقليدية من ناحية أخرى، وذلك يمكن أن نلمسه بوضوح بالعودة الى الفجوة التي خلفها الأستاذ عبدالرحمن الهزاع والذي تحدث فيها بفوقية مخاطبا الجماهير: "نحن نعمل في الخفاء، وسنكشف عن هوية التلفزيون الجديدة بعد الانتهاء منها قريبا. لايهمني كلام المنتقدين وترهاتهم، لأنهم سيوأدون في مهدهم.. ويا جبل ما يهزك ريح"، وفي اعتقادي، أن ذلك الجبل ما هو إلا جبل من ثلج يذوب في شمس الحقيقة التي يكشفها أداء متواضع للغاية، ولذلك لن يهتز وحسب وإنما يذوب ويتلاشى.
لا يمكن التأسيس العلمي والاحترافي للتطور والتقدم وتحقيق طفرة إعلامية تواكب العصر، على هذا المنهج من العمل الذي يجري في التلفزيون، فنحن في واقع إعلامي تنافسي يتقدم يوما بعد الآخر، والفضائيات تكسب كل لحظة تنافسية، فيما تبقى الإدارات متصلبة كتلك الجبال الذائبة، وليس من حقنا أن نحصل على لغة فوقية وعنترية تكشف عن تعال، لا يعدو أن يكون غربالا يحجب حقيقة الخلل الإداري المانع لتطور الأداء رغم صرف المليارات في ميزانيات سنوية تقدمها الدولة ولايكون الحصاد بحجم الطموح، حتى انتفت الجدوى الإعلامية للتلفزيون، لأنه بهذا الحال يفقد جدواه ويفرغ مضمونه، ويرجع بنا الى الخلف فيما تتوهم الإدارة أنه يسير الى الأمام.

*خاص بوكالة أخبار المجتمع السعودي "وامس"..

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى