0
 تعدها اليوم / حنان القحطاني :   


يستقبل المسلمون في تايلاند نفحات الشهر الكريم بالفرح والسرور عبر احتفالات يقيمونها فور الإعلان عن ثبوت هلال رمضان في سماء العاصمة بانكوك من قبل مجلس شيخ الإسلام والذي يعد بمثابة المفتي او وزارة الأوقاف للمسلمين التايلانديين الذين ينتشرون في مدن ومناطق وقرى تايلاند المختلفة، بحيث يشهد المركز الإسلامي والمساجد الأخرى والمصليات التي تتجاوز أعدادها 1000 مسجد ومصلى في انحاء تايلاند مظاهر الاحتفالات الدينية عبر توزيع الأطعمة المختلفة على المسلمين وإقامتهم صلاة التراويح معلنين استعدادهم لدخول شهر الصوم في تايلاند.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الشرق القطرية عن أوضاع مسلمي تايلاند في رمضان فإن المسلمين هناك أكدوا حاجتهم الى دعم كبير ، خاصة في شهر رمضان لأنهم يعيشون اجوائها الرمضانية مابين العمل والمنزل بحكم طبيعة أعمالهم التي لا تسمح لهم احياناً بالوجود في موائد الافطار او حتى الإطاله في صلاة التراويح او القيام او مظاهر تعبر عن القيم الإسلامية بمفهومها الرمضاني الصحيح.

ويقول حمزة أنور وهو مترجم يعمل في أحد المستشفيات التايلاندية انهم يستقبلون رمضان عبر احتفالات تقام في المركز الإسلامي والذي يعد المركز الرئيسي للمسلمين في تايلاند، مشيراً إلى ان الاحتفالات تتميز عبر توزيع الطعام والشراب وإقامة الموائد في المركز بدءاً من ليلة الإعلان عن رمضان الى طوال الشهر الكريم.

ويضيف حمزة أن مظاهر الحياة في تايلاند بالنسبة للمسلمين لا تتغير وتبقى على ما هي عليه حيث الناس تأكل وتشرب في رمضان دون اي احترام للدين الإسلامي بحكم طبيعة البلاد والتي أغلب سكانها من الديانة البوذية، مشيراً إلى أن أكثر شيء يعانيه المسلمون في تايلاند، وبخاصة في منطقة الوسط التي يشكل المسلمون فيها أقلية سكانية ؛ هي صعوبة ضبط إيقاع الحياة في شهر رمضان وسط الجو السائد الذي تشتهر به تايلاند.

ويؤكد حمزة أن معظم المسلمين في تايلاند يحرصون على وجودهم في المركز الإسلامي والمساجد والمصليات المجاورة للإفطار وصلاة التراويح بشكل يومي الى اخر رمضان، مضيفاً أنهم في بعض الأحيان لا يستطيعون صلاة التراويح او صلاة القيام وذلك لوجودهم في العمل والذي يبقى مثل ما هو عليه دون تقليل ساعات العمل، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يعملون بالأعمال الحرة او في التجارة هم الوحيدون الذين يستطيعون العبادة بشكل مريح لهم دون اي ضغوطات بحكم أعمالهم الخاصة والذي أغلبهم يستغل شهر رمضان للصوم والعبادة.

اما طالب بن محمود إمام مسجد ومترجم في نفس الوقت يقول إن رمضان في تايلاند يختلف بالطبع عن الدول الإسلامية بحكم طبيعة البلاد والسكان الذي ينتمي أغلبيتهم الى ديانه أخرى، مشيراً إلى أن المسلمين في رمضان لهم طقوسهم وعاداتهم التي يتبعونها في كل رمضان من حيث الصوم والصلاة وبعض الاحتفالات التي تعبر عن سعادتهم بقدوم شهر رمضان.

ويضيف بن محمود ان دولة مثل تايلاند تقطنها نسبة سكانية عالية من المسلمين، وفي نفس الوقت أغلبية سكانيه غير مسلمة وبطبيعة الحال فإن الدوائر الحكومية والشركات الخاصة لا تعطي أي وضع متميز للمسلم في شهر رمضان، كنحو الإذن له بالانصراف مبكرا لإدراك الإفطار أو تخفيف العمل عنه وهو صائم، بل إن الأمور تسير كما لو كانت أياما عادية، مشيراً أن المسلمين مجبرون على التكيف مع هذا الوضع، ولا شك أنهم يعانون الكثير من جراء هذا الوضع المعقد وقلة قليلة هي التي تملك قرارها، وهم التجار وأصحاب الأعمال الحرة الذين يفضلون الراحة في هذا الشهر، وتخفيف الأعمال إلى أقل درجة، ومع أن شهر رمضان يصادف فصل الشتاء منذ سنوات إلا أن الكثير من المسلمين يفضلون التفرغ في هذا الشهر للعبادة وأعمال الخير.

أما أمين محمود فيشير الى أن رمضان هو شهر الخير والعبادة لذا يحاول جاهداً أن يستغلها في التقرب الى الله تعالى دون النظر الى العوائق التي يواجهها المسلمون سواء من أمور العمل او التعبد، مضيفاً أن الظواهر العامة في تايلاند لاتتغير في شهر رمضان بل تبقى مثل ما هي عليه وهذا يؤثر قليلاً على المسلمين الذين يسعون جاهدين للمحافظة على صيامهم بالصبر والصلاة والعبادة.

ويقول محمود إن موائد الإفطار التي تعتبر سمة المجتمع المسلم في تايلاند فلها طبيعتها وخصوصيتها بين المسلمين حيث لا يوجد مسلم إلا ويقيم مائدة إفطار يومية أمام المسجد القريب من منزله ويقبل عليها أهل الحي من الرجال، ومن حل عليهم ضيوفاً من أبناء السبيل وغالبا ما يبدأ الإفطار بالتمر المستورد من تونس والسعودية واللبن وبعض العصائر، وبعض الأطعمة الخفيفة، ثم يؤدي المسلمون الصلاة في المسجد ويعودون من بعد ذلك إلا إتمام إفطارهم.
واما بالنسبة لموائد المسلمين في تايلاند فهي تعتبر مشابهة كمثلها في الدول الإسلامية حيث تعج بأصناف الأطعمة والحلويات، لكن اللافت للنظر في عادات المسلمين في هذا الشهر أن البيت لا يصنع أنواعا متعددة من الأطعمة، بل يصنع صنفا واحدا بكميات كبيرة، ويوزع على الجيران والأقارب ويتم رد الطبق بصنف صنعه البيت الآخر، وهكذا حتى يتجمع في المائدة ربما أكثر من عشرة أصناف من عشرة بيوت تعاونت على صنع تلك الأطعمة بدون أن يجهد البيت الواحد في صنع كل تلك الأصناف بمفرده فهذه ميزة يتميز بها المسلمون في تايلاند أثناء شهر رمضان المبارك بحيث تتنوع موائد الافطار لدى كل منزل من منازل المسلمين.
ومن جانب آخر يشير خالد سادي يامو ان شهر رمضان في تايلاند لايشعر به إلا القليل من المسلمين بحكم طبيعة أعمالهم التي تتطلب وجودهم فيها من الصباح الى وقت متأخر من المساء، بالإضافة الى ذلك لايشعر المسلمون بمظاهر الشهر الكريم إلا في المساجد وغير ذلك لا تجد اي مظاهر لرمضان في شوارع تايلاند بحكم طبيعة البلاد.

واضاف خالد أن المسلمين في تايلاند معظمهم يفطر في المساجد حيث يتجمعون وسط أجواء رمضانية فيها المشاعر الروحانية التي يفتقدها المسلمون في هذا الشهر الفضيل، حيث يكون تجمعهم الكبير على الافطار من خلال مسجد أنصار السنة المحمدية في بانكوكنوي وهو حي من أحياء العاصمة بانكوك بحيث يقام في المسجد حفل الإفطار السنوي الذي يقام منذ أكثر من ستين عاما، وهو مشهور على مستوى العاصمة ويحضره المئات من المسلمين، حيث يبدأ الحفل بعد صلاة العصر مباشرة، إذ تُلقى محاضرة حتى قبيل صلاة المغرب، ثم يفطر المسلمون، وينتظرون إلى صلاة التراويح حيث تؤدى في هذا المسجد بالذات بكل طمأنينة بخلاف الكثير من المساجد التي تسارع في أداء صلاة التراويح بحكم ارتباط المسلمين بأعمالهم ولا يستطيعون الجلوس لمدة أطول عكس هذا المسجد الذي يكون أغلب المصلين من التجار او اصحاب الأعمال الخاصة وهم يتفرغون في الشهر الفضيل للعبادة.

ويشير خالد إلى أن المسلمين يتابعون عبر موجات الإذاعات المختلفة برامج الإذاعة الإسلامية التي تبلغ أكثر من أربعة وعشرين برنامجا في شهر رمضان بحيث تكون الإذاعات متنفساً لهم في رمضان، وبالإضافة إلى البرامج الإسلامية على موجات الإذاعة تقوم هيئة التلفزة ببيع أوقات محددة للمسلمين لإذاعة برامجهم، وغالبا ما تكون فترة الإرسال التلفازي للبرامج الإسلامية أثناء فترة تناول السحور، حيث تستضيف البرامج الإسلامية بعض الدعاة والعلماء وتحاورهم في قضايا الساعة مع المسائل الملحة التي يحتاج المسلمون إلى التعرف على حكم الشرع فيها.

ويمثل مسلمو تايلاند حوالي 5 % من السكان، وهم يتمركزون في جنوب تايلاند وترجع أصولهم إلى المسلمين الأوائل من التجار العرب والهنود الذين قدموا إليها منذ القرن الثاني عشر ميلادي حتى أنهم حكموا منطقة فطاني بقيادة السلطان مظفر شاه.
وينقسم مسلمو تايلاند بين قوميات ذات أصول ملاوية يعيشون في جنوب تايلاند في أقاليم فطاني ويالا وساتون وسونغلا وناراثيوات، أما من هم من ذوي الأصول البورمية والصينية فيعيشون في المنطقة الشمالية، بينما يعيش من هم من أصول هندية أو باكستانية وإيرانية وعربية في الوسط.

ويوجد بتايلاند حوالي 2500 مسجد ومصلى، ويوجد في بانكوك مركز إسلامي وهو الوحيد في تايلاند، ويوجد العديد من الجمعيات والهيئات الخيرية والمدارس الابتدائية الإسلامية وبعض المدارس ملحقة بالمساجد.



 

إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى