التواضع يعني اللين مع الناس والعطف عليهم،وعدم التكبر عليهم،لأن التكبر حماقة،ودليل قاطع على جهل المتكبر بربه وبنفسه.والتواضع يهذب الأخلاق وينفي عنها الكبر والإعجاب والغرور،فيبقى المرء ضمن دائرة الإسلام الصحيحة،بعيداً عن ظلم الناس وغمط حقوقهم،وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم القمة العليا في تواضعه،مع علو قدره،وارتفاع شأنه،وظهوره على العرب جميعاً،فكانت سيرته في هذا المجال من دواعي اقتداء أتباعه صلى الله عليه وسلم،إذ كان صلى الله عليه وسلم يجلس بين أصحابه مختلطاً بهم كأنه احدهم،فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو،حتى يسأل عنه،أيكم ابن عبدا لمطلب؟فيشيرون إليه،ذاك الرجل الأبيض المتكئ،وكان أصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهيته لذلك،وكان يمر على الصبيان فيسلم عليهم.وسئلت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي يصنع في بيته ؟ قالت: كان في مهنة بيته، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة.وفي رواية عن عروة: قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته،قالت:(كان يخيط ثوبه ويخصف نعاله ..).وكان صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه عن إطرائه فيقول لهم"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم،فإنما أنا عبد،فقولوا:عبدالله ورسوله).وكان ينهى عن تفضيله عن إخوانه من الأنبياء مع فضله عليهم وتقديم الله تعالى له.مع أنه صلى الله عليه وسلم كان اكمل الأنبياء،وأقدرهم على الصبر،وأرسخهم إيماناً وتسليماً ودخل مكة يوم الفتح وقد وضع رأسه تواضعاً لله تعالى، لما أكرمه به من النصر حتى أنه يكاد يمس واسطة الرحل.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم