الصراع بين داعي الخير ونوازع النفس:أوصى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.حسن المعاملة والتسامح والترفق بالناس من أهم الأساليب التربوية الناجحة والمؤثرة التي سلكها الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع من يريد تربيتهم وهدايتهم، وقد ترك في ذلك مثالاً طيباً يبين لنا فيه كيف أن الرفق ولين الجانب يفتحان العقول ويستميلان القلوب،حتى يستطيع المربي أن يقذف فيها بكل ما يريد بذرة فيها من القيم والمعاني السامية التي يسعى المصلحون لغرسها في القلوب.وقد أولى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الجانب أهتماماً كبيراً في أحاديثه وتوجيهاته،وحث أصحابه على التمسك به،واعتماده في غالب شؤونهم،ومع أصناف الناس المختلفة ولو كان ذلك أثناء إنزال أقصى العقوبات بالمجرمين،بل وحتى مع الحيوان حين طلب منا الرفقفي ذبحه فقال"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة،وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)".وهناك أحاديث كثيرة دعت إلى الرفق بالحيوان وحسن معاملته ونكتفي بمقصده الأساسي وهو استشعار أهمية الرفق بالإنسان والإحسان أليه ولا يخفى ما سيتركه الرفق والإحسان من تأثير على شخصية المسلم وسلوكيته،تجعله سريع الاستجابة سهل الانقياد،لين المطاوعة مستعداً للتلقي والتطبيق،حريصاً على التنفيذ والتغير.أما غير المسلم،فلا شك أنه سيحدث في داخله تغيراً ملموساً،وميلاً قلبياً،وصراعاً بين داعي الخير ونوازع النفس،كما سيكون،هذا الأسلوب،سبباً في إصغائه لسماع الحق وإزالة الحواجز التي تحول بينه وبين ذلك،وقد تكون النتيجة بعدها انقياده للإسلام ودخوله فيه عن طواعية.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم