عندما تهتم
بفلان من الناس كـ : قريب ، صديق ، زميل .. الخ ، لتسأل عنه وعن أحواله أو تود
معرفة أخباره .. الخ ، خاصة وإن هم به هم أو حلت عليه كارثة أو مصيبة أو بالأصح ..
قضية جنائية أو كأي قضية أخرى لا قدر الله ، ليظن بك سوء الظن من قبل البعض من
الناس ( أصحاب العقول المريضة ) فيحكموا عليك بالمستهزئ أو المتشمت .. الخ ، أو بالمشهر
به لمجرد سؤالك عنه عند أكثر الناس القريبين منه ، وهم بالمقابل من نسوا أنفسهم
بالأمس ، وتركوا كل من شهر وتشمت أو كتب ونشر عنه أخبارا وكانت إما مهولة أو
مغلوطة أو مبالغ فيها ، ليصدروا بعد ذلك الكثير من الأحكام عليه ، وبالطبع .. فكل
على حسب فهمه ورأيه وطريقة تفسيره ، فمنهم من جرمه ومنهم من كفره ومنهم من خونه ..
الخ ، وكأنهم دخلوا عقله وعلموا ما بنيته من خير أو شر ، ونسوا أن الله وحده جل
وعلى شأنه هو العالم بهم وبنيته وبنا جميعا ، قال
تعالى :( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) (غافر/19) ، وعليه .. ألم تعتبر أفعالهم
تلك إساءة وتشهيرا به ؟ أم كانت رحمة وعطفا ووقوفا بجانبه ؟ قال تعالى : ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ
أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً )
(الاسراء/84) ، ولهذا .. من الواجب
على الإنسان المسلم العاقل أن يميز ويفرق ما بين الصح والخطأ و بين الحلال والحلال
، وأن يحسن الظن بالغير ، كما أن عليه أن يسئل عن أخيه الإنسان بحكم أن المسلم مع
أخيه المسلم ، وأن يقف معه وبجانبه ليكون معين به غير مخذل ، فعن
أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقال: رجل يا رسول الله أنصره
إذ كان مظلوماً ، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره ؟! قال : تحجزه أو تمنعه من الظلم
، فإن ذلك نصره ) ، وبصرف
النظر عن واجب السؤال عنه ، فإن إسلامنا وديننا الحنيف قد دعانا وحثنا على ذلك ، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ ) قِيلَ
مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ : قَالَ ( إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ
وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ
فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ
) ، وفي الختام .. لا تدخلوا في نية كل شخص فالله وحده أعلم بالنيات ، كما أن النية
لا يعلم بها إلا الله سبحانه وتعالى ، وقد نتفق أو نختلف مع أي شخص مهما كان بحسب فهمنا
أو طريقة تفكيرنا ، إلا أن الواجب علينا أن نحسن الظن به حتى وإن كانت أفعاله تظهر
وتعكس من كنا نظن به من قبل ، ولكن لا يحق لنا الدخول في نيته التي ربما كانت خيرا
فعكست ما هو ظاهر منه ثم نحكم عليه بحسب فكرنا ومزاجنا ، وارحموا من في الأرض
يرحمكم من في السماء ، وهدى الله تلك العقول المريضة التي مازالت تجرم وتخون بل
وتدخل في عقل ونية كل شخص .
إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم