تقرير:أسامة الكحلوت
تنفرد وسائل الإعلام بتسليط الضوء على كل الأخبار
العاجلة وما يتوارد لها من معلومات ومقابلات مع محليين سياسيين عن الحرب التي
تشنها إسرائيل على قطاع غزة ، لنقل الصورة الحقيقة لجرائم الاحتلال الاسرائيلى ،
فيما تجند الآلة الإعلامية الإسرائيلية نفسها لخدمة إسرائيل في إعلامها .
معلومات كثيرة تخص الحرب على قطاع غزة لم تذكر في
وسائل الإعلام حتى ألان قد تكون من خفايا المعلومات ، أو لم يتم التطرق لها في
وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية ، والتي تهم المواطن بالدرجة الأولى وخاصة
المتابع سياسات لتطورات الأوضاع في المنطقة .
هاني حبيب الكاتب والمحلل السياسي قال أن هذه
ليس المرة الأولى للصمت العربي ، ففي كافة
الحروب التي شنتها إسرائيل بغزة أو الضفة الغربية لم تحرك الأنظمة العربية ساكنا على الإطلاق وان
هذا ليس أمر مفاجئ بل طبيعي ، والشعوب العربية لم تعد قضيتها القضية الفلسطينية وأصبحت
مهمة الشعوب هو التطلع للأمور القطرية الداخلية ولم يتطلعوا للنظام القومي العربي
، خاصة بعد الربيع أصبحت اهتماماتهم بالقضايا الداخلية وسطوة الإسلام السياسي على
هذه الدول .
وقال " اعتقد أن الإعلام لم يتناول كيف تمت الحرب النفسية منذ بداية هذه الحرب
المعلنة من إسرائيل على قطاع غزة ولم تناقش على صوت المدافع والصواريخ وأعداد
الشهداء وأعداد الصواريخ ومناطق وصول الصواريخ
أو مناطق وصول الاستهدافات الجوية ، ولكن لم يؤخذ بالاعتبار الدروس
المستفادة من الحرب النفسية في هذه الحرب
، واعتقد عادة أن هذه الأمور تأخذ وقت لما بعد الحرب يتم تداولها بشكل أوسع "
وأضاف " اعتقد أن الإعلام الاسرائيلى بات
مجندا لدى الجيش الاسرائيلى ومن المعروف انه الإعلام الاسرائيلى حر ومستقل لكن في الأوقات
التي تشن فيها إسرائيل حروب تتجند الآلة الإعلامية بكاملها سواء برقابة أو بدون رقابة لصالح السياسة الإسرائيلية
، وبالتالي اعتقد انه ربما تكون بعض الرسائل الإعلامية يتم حجبها ومنح مساحة أوسع للتغطية وبالتالي هذه جزء من الحرب النفسية والحرب التي
برعت فيها وسائل الإعلام الإسرائيلية مقارنة بوسائل الإعلام الفلسطينية ، ولا شك أن
الأداء الفلسطيني مقارنة بالحرب السابقة كان بالغ الجودة والعطاء والتنسيق
والتأثير "
من جانبه أكد الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ
العلوم السياسية في جامعة الأزهر ، انه من الصعب التحدث عن منتصر في هذه الحرب حتى
ألان ، بعد سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى وحجم الدمار في الحرب ، حتى لو
استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تفرض شروطها بوقف الحصار ضمن وقف إطلاق النار وفتح
المعابر ، لا يمكن الحديث عن منتصر في ظل هذا العدد الكبير من الضحايا والدمار .
وأشار أبو سعدة أن هناك جهود حثيثة من أكثر من
طرف مثل تونى بلير والرئيس محمود عباس
والقيادة المصرية لإقناع حماس أن توافق على المبادرة المصرية وان يتم تلبية
شروط حماس بفتح المعابر بما فيها إنهاء
الحصار من خلال المحادثات التي تلبى وقف إطلاق النار، وبالتالي إذا حصلت حماس على
ضمانات بإنهاء الحصار بشكل كلى وشامل
ستوافق على وقف إطلاق نار أو تهدئة جديدة .
وقال " أتخوف من أن إسرائيل تسعى من وراء
هذه الحرب بتوسيع الشرخ الفلسطيني وتعميق الانقسام بين الضفة وغزة ، ويبدو أن إسرائيل
نجحت بذلك مثل موافقة عباس على التهدئة وترفضها حماس ، واستقبال وزير الصحة على
معبر رفح بإلقاء الأحذية والبيض عليه ، بالإضافة للتحريض الاعلامى ، والاستمرار
بجعل حماس منفردة بحكم غزة "
وتابع " بتقديري حماس تحاول الوصول لوقف إطلاق
نار يساعدها على الاستمرار والبقاء وان تحافظ على وجودها السياسي وان لا تبقى
منعزلة ، وتتمكن من دفع رواتب موظفيها في حال لم تدفعه السلطة الفلسطينية "
بدوره أشار الأستاذ طلال عوكل الكاتب والمحلل السياسي
، بان إسرائيل تتستر على بعض المعلومات التي لها علاقة بعدد الضحايا لديها وحجم
تعثر إسرائيل في مختلف الزوايا من نتائج الرد الفلسطيني ، مشيرا إلى انه يتوجب على
الإعلام الفلسطيني التركيز على موضوع الاستهدافات ومخالفات إسرائيل للقانون الدولي
الانسانى بغزة ، وما يتعلق بقتل الأطفال والنساء وهدم منازل المدنيين ، وان يكون
هذا التركيز بنقل الصورة بالدرجة الأساسية التي تنقل بشاعة الحرب ، وليس بان يقول المراسل خلال تقريره إعداد
الشهداء والجرحى والدمار فقط .
وقال عوكل " حماس لحتى ألان خرجت بالانتصار
وبياض الوجه والميدان قدم دروس واستنتاجات مهمة في تاريخ الصراع العربي اليهودي ،
وهذه أول مرة تنتقل فيها الحرب داخل أراضينا المحتلة ، حيث كانت تقضى نظريات إسرائيل
سابقا بنقل الحروب إلى خارج أراضيها منذ عام
1948 ، وهذا درس كبير يفترض أن يدرس إسرائيليا واستخلاص الدروس "
وتابع " هذه الأمور لن تمر بسهولة فبعد أن
تهدا الأمور بعد الحرب سنفجر داخل إسرائيل باتهامات وتناقضات ويبدأ مسلسل
الانتقادات ومحاكمات صعبة داخل إسرائيل ، حيث بدأت هذه المؤشرات بعد إقالة نائب
وزير الدفاع الاسرائيلى دانى دانون ، وهذا أمر ليس ببسيط أن يتم إقالة نائب وزير
دفاع وهم في حالة حرب وهو من حزب الليكود ، والانجاز حصل ولكن المبتقى نتائج
الانجاز بالمعنى السياسي "
ويعتقد عوكل انه خلال 48 ساعة المقبلة سيكون
حلول ، ولن تستمر هذه الحرب طويلا لان هناك توافق عربي اقليمى عبر عن نفسه في
المبادرة المصرية ، ووافقت السلطة وإسرائيل
وتجرى محاولات مكثفة ألان للتهدئة قد تنجح خلال الساعات المقبلة .
مشيرا إلى أن صراعنا مع الاحتلال طويلا وغير
حاسم ، وقد ربحنا واحدة من هذه المعارك بهذه الحرب ، وليس في كل مرة نستطيع أن
نحدد مستوى الربح أو الخسارة ، ولا يمكن للمقاومة أن تتجاهل الإجماع العربي الدولي
، وتمنى عوكل أن ينتهي الحصار وتتوقف الحرب ، وهذا يعنى إفشال المخطط الاسرائيلى
بتعميق الانقسام ، وقد تقبل حماس المبادرة المصرية ولكن بعد إجراء تعديلات خارج إطار
المبادرة بتحسين ظروف الحياة بغزة وضمان المقاومة .
وتطرق الدكتور سمير أبو مدللة أستاذ في علوم
الاقتصاد بجامعة الأزهر إلى الأوضاع الاقتصادية ، حيث قال " هناك خسائر
اقتصادية كبيرة نتيجة الحرب التي ألقت
بظلالها على الاقتصاد المحاصر والمهمش بغزة ، حيث يوجد أكثر من مليون شخص يتلقون
مساعدات من الاونروا بغزة ، ووصلت الخسائر نتيجة الحرب أكثر من 3 مليار دولار
خسائر مباشرة وغير مباشرة على قطاع غزة نتيجة تدمير المنازل وشبكات المياه
والكهرباء وإغلاق المصانع والمؤسسات "
وتابع " ننتظر التوصل لهدنة ليتوقف العدوان
والحصار على غزة بعد سبع سنوات عجاف مرت على غزة وهى محاصرة منذ اختطاف شاليط وما
زال بعد الإفراج عنه ، وهناك خسائر ثلاث أضعاف الخسائر الفلسطينية نتيجة الحرب أيضا
، وقد تتعالى أصوات رأسمالية داخل إسرائيل بضرورة توقف الحرب كي لا تتعطل مصالحها
"
وبدوره قال الدكتور عمر شعبان الخبير الاقتصادي
بالشؤون الفلسطينية أن الطرفين لم يتناولوا الأسباب الرئيسية للحرب والصراع الدامي
وهى الفقر والبطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة ، وانسداد الأفق أمام
الشباب الفلسطيني .
وقال " تداعيات الحصار كانت صعبة كلاغلاق
المعابر وعدم قدرة المواطنين على السفر وقلة فرص العمل ، وعدم توفر مواد خاص وإغلاق
المصانع فدخلت البلاد في أزمة اقتصادية انعكست على الجميع ، ولن توقف الخسائر
الاقتصادية الحرب عند اليهود لأنهم يخافون من صورتهم كدولة مستقرة سياحية ، ولا
تعير الاقتصاد اهتمام لان المال يتم تعويضه من خلال الجاليات اليهودية حول العالم
"
إرسال تعليق
جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم