0

غزة / منال احمد ( رويترز) 

هبة النجار، 17 عاماً، تجلس أمام منزلها في بلدة خزاعة بعد أن فقدت والدتها


اشتد القتال في غزة يوم الاربعاء وتسبب في نزوح الاف آخرين من الفلسطينيين في الاراضي التي تتعرض للهجوم وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن مساعي تحقيق هدنة بين إسرائيل وحماس احرزت بعض التقدم.
وفي ضربة لاقتصاد وصورة إسرائيل مددت سلطات الطيران الأمريكية حظرا على رحلات الطائرات الأمريكية إلى تل ابيب لليوم الثاني على التوالي بسبب حمم الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة وتجنب الكثير من شركات الطيران العالمية الاخرى السفر إلى إسرائيل.
ومما يزيد من الضغوط على إسرائيل قالت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي انه هناك "احتمال قوي" بانها ترتكب جرائم حرب في غزة حيث قتل 687 فلسطينيا معظمهم مدنيون في القتال.
ونددت أيضا بقيام اسلاميين باطلاق صواريخ دون تمييز من غزة وقال مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان انه سيبدأ تحقيقا دوليا في الانتهاكات المزعومة.
ونفت إسرائيل ارتكاب أي أخطاء. وقالت وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني في صفحتها على فيسبوك في اطار رد فعلها على التحقيق "فليذهب للجحيم".
واجتمع كيري مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والامين العام للامم المتحدة بان جي مون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي بدا وجهه متجهما يوم الاربعاء. ومن المقرر أن يتوجه في وقت لاحق الأربعاء إلى مصر.
وقال كيري الذي يقوم بواحدة من أكثر زياراته جهودا في المنطقة منذ انهيار مفاوضات السلام التي توسط فيها بين نتنياهو وعباس في ابريل نيسان "لقد أحرزنا بالتأكيد بعض التقدم إلى الامام. ومازال يوجد عمل ينبغي القيام به."
ويعمل كيري من خلال عباس ومصر ووكلاء اقليميين اخرين لان الولايات المتحدة مثل إسرائيل تنأي بنفسها عن التعامل مع حماس وتصفها بأنها منظمة ارهابية.
ورفضت حماس نداء الوزير الأمريكي قائلة انها لن توقف وقف اطلاق النار دون الحصول على مكاسب.
وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس ان اهتمامهم واهتمام الشعب الفلسطيني هو انه يجب عدم التوصل إلى اتفاق قبل تلبية شروط فصائل المقاومة.
وشنت إسرائيل هجومها في الثامن من يوليو تموز لمنع حماس من اطلاق الصواريخ من غزة. وبعد فشل القصف الجوي والبحري لقمع الناشطين الفلسطينين دفعت إسرائيل بقوات برية إلى قطاع غزة يوم الخميس الماضي على امل ضرب مخازن صواريخ حماس وتدميرها بالاضافة إلى شبكة الانفاق الضخمة تحت الارض.
وقال المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر يوم الاربعاء "اننا نلقى مقاومة حول الانفاق ... وهم يحاولون دائما مهاجمتنا حول الانفاق وداخلها. هذا هو الاتجاه."
وأعلنت إسرائيل أن ثلاثة من جنودها قتلوا في انفجار شحنات ناسفة يوم الأربعاء مما يرفع خسائرها إلى 32 قتيلا. كما توفى ثلاثة مدنيين في هجمات صاروخية من غزة بينهم عامل تايلاندي يوم الاربعاء.
ويقول الجيش ان أحد جنوده مازال مفقودا أيضا ويعتقد انه مات. وتقول حماس انها اسرته لكنها لم تنشر صورة له.
وتواجه إسرائيل التي تضررت بالفعل من الغاء رحلات سياحية ضغوطا اقتصادية متزايدة بعد ان اتخذت ادارة الطيران الاتحادية الأمريكية خطوة نادرة يوم الثلاثاء بحظر الرحلات إلى تل ابيب وجددت الامر يوم الاربعاء.
وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري ان نجاح حماس في اغلاق المجال الجوي الإسرائيلي هو انتصار عظيم للمقاومة وفشل مروع لإسرائيل يدمر صورة قوة الردع الإسرائيلية.
وتصاعدت سحب الدخان الاسود فوق غزة التي تبعد نحو 65 كيلومترا الى الجنوب من مطار بن جوريون مما دفع الاف المدنيين إلى الفرار من بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة.
وقال حامد أيمن وهو فتى يبلغ من العمر 17 عاما "تتجه صفوف من الناس إلى الغرب من بيت حانون بحثا عن ملجأ آمن. هذه ليست حرب وإنما إبادة."
وقال الفتى لرويترز "حلمت يوما بأن أكون طبيبا. انا الان مشرد. عليهم (في اسرائيل) ان يترقبوا ماذا يمكن أن أكون يوما."
وفي قريتي عبسان وخزاعة في الجنوب قال سكان انهم محاصرون بقناصة إسرائيليين أصابوا اثنين من الفلسطينيين وهما يحاولان الخروج من المخبأ ويرفعان اعلاما بيضاء.
كما استولى الجيش الإسرائيلي على مستشفى الوفاء في شرق غزة قائلا ان المستشفى كان يستخدم كمأوى لمقاتلي حماس وهي شكوى مستمرة من الجيش. وتم اخراج المرضى قبل الوقت المقرر بعد تلقي تحذيرات عن هجوم وشيك.
وأعلنت إسرائيل اسماء اربعة قادة من الجهاد الاسلامي قالت انها قتلتهم في الايام الاخيرة.
وقدمت مصر مبادرة لوقف اطلاق النار ثم التفاوض بشأن شروط التهدئة على المدى البعيد في غزة.
ورفضت حماس المبادرة المصرية. وقالت مصادر مصرية إن الموقف الفلسطيني الموحد يمكن أن يساعد في التوصل إلى اتفاق. وعلى عكس حماس يسعى عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى تحقيق السلام مع إسرائيل منذ 20 عاما.
وتشمل المطالب الافراج عن المئات من أنصار حماس الذين اعتقلتهم إسرائيل مؤخرا في الضفة الغربية ورفع الحصار عن قطاع غزة.
وقالت مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي يوم الأربعاء في جلسة طارئة لمجلس حقوق الانسان في جنيف ان هناك "احتمال كبير" في تورط إسرائيل في ارتكاب جرائم حرب في غزة.
ورد نتنياهو بغضب شديد على انباء عن تحقيق محتمل من جانب الامم المتحدة وهو يعلم بالتقرير في عملية غزة 2008/ 2009 التي قتل فيها اكثر من 1000 فلسطيني.
وقال "قرار اليوم من مجلس حقوق الانسان هو صورة زائفة." وأضاف "يجب على مجلس حقوق الانسان ان يبدأ تحقيقا في قرار حماس بتحويل المستشفيات إلى مراكز قيادة عسكرية واستخدام المدارس كمخازن للاسلحة ووضع بطاريات الصواريخ بجوار الملاعب والمنازل الخاصة والمساجد."
 وكشف أحد الأطباء المحاصرين ببلدة خزاعة، في قطاع غزة، الدكتور كمال أبو رجيلة، عن تواجد مصابين في حالات خطرة، لم يتم إجلاؤهم من البلدة.

وخلال مداخلة هاتفية إلى فضائية "الجزيرة"، أوضح أبو رجيلة أن كل المستشفيات والصيدليات بالبلدة مقفلة، من جرَّاء الحصار الإسرائيلي، لافتًا إلى أن قوات الاحتلال منعت دخول 8 سيارات إسعاف، تابعة لهيئة الصليب الأحمر، على اعتبار بلدة خزاعة منطقة عسكرية.

وكانت بلدة خزاعة، تعرضت أمس الأربعاء، لعدوان إسرائيلي عنيف، أسقط عشرات الشهداء والمصابين، ليرتفع شهداء العدوان، الذي دخل يومه الـ18 عشر على التوالي، إلى نحو 700 شهيد، وآلاف المصابين.

 مأساة " خزاعة"

محرقة في خان يونس

 شعرنا أن "الموت" يقترب وأننا سوف "نموت" حرقاً.. فكل شيء كان يحترق البيوت والمزارع والأشجار.. السماء والأرض كانتا مخيفتان وتنبعث منهما نيران ملتهبة تلتهم في طريقها كل شيء تلامسه.. القنابل كانت مخيفة وتنشر معها سحب بيضاء لا ترى من خلالها اي شيء، حتى أطفالك الذين إلى جوارك لا تراهم ولا تستطيع إنقاذهم.. عشنا ليلة رعب حقيقية وبكينا فيها بكاءً كثيراً. بهذه الكلمات وصفت المواطنة فادية النجار من خزاعة شرق حان يونس لحظات من الرعب في وسط الجحيم والنار الملتهبة التي كانت تتساقط عليهم كحمم البركان.

قنابل في كل مكان:
فادية النجار ذات الـ 27 ربيعاً، ربة منزل لديها أسرة مكونة من 8 أفراد، كانت تقف الى جانب زوجها المسعف غانم النجار الممد على سرير الشفاء، وزملاؤه المسعفون يحاولون إنقاذ حياته جراء استنشاقه الكثير من الغازات والدخان الأبيض الذي تعرض له نتيجة محاولاته الحثيثة في إنقاذ النساء والأطفال والشيوخ.

تقول فادية: "عمليات القصف بقنابل الفسفور الأبيض في ظل حركة نشطة للدبابات على الحدود، وبدأت القذائف بالسقوط في كل منطقة وحي من بلدة خزاعة، وقد سقطت قذيفتان في محيط منزلنا، اندلعت على إثرها نيران في محيط المنزل صاحبه دخان ابيض كثيف (..) أيقظت أبنائي، وفي هذا الوقت كنا نسمع صراخ الجيران وهم يطلبون النجدة لإنقاذ أبنائهم نتيجة النيران التي اخذت في التزايد(..) وتمكنت بمساعدة المسعفين من الهرب الى بيت أهلي لعلي أجد ملجأ آمناً!".

وتضيف "الفاجعة كانت بعد نقلنا إلى بيت أهلي بساعتين، حيث بدأت القذائف تتساقط على بيتهم واندلعت نيران مخيفة في البيت، وقد أحرق الطابق العلوي منه".

وتقول وهي تحاول جاهدة توزيع حنانها بين زوجها المصاب وأطفالها الذين أصيبوا والمتواجدين في أقسام أخرى "أرادوا حرقنا داخل المنزل الذي كان يتواجد به ما يقارب 40 فرداً ما بين طفل وامرأة ورجل، لا نعرف أين نذهب الآن، بيتنا حرق وبيت أهلي حرق وبيت أهل زوجي تضرر بشكل كبير، لا نعرف أين نذهب الآن في هذا البرد القارس؟!.

القنابل تتساقط على الأطفال والبيوت:
المواطنة زكية النجار ( 51 عاماً)، كانت حالة من الإرباك والخوف تسيطر عليها وهي تتفقد باقي أفراد أسرتها الذين نقلوا إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج.. تقول لـ "معا": "لا أعلم ما الذي حدث، ولكن في حوالي الساعة العاشرة مساءً حيث كنا جالسين في بيتنا سمعنا أصوات انفجارات كثيرة في أماكن متفرقة من منطقة خزاعة ثم بدأت تقترب الانفجارات منا.. حينها شعرنا بحالة من الخوف الشديد كون أن الحي الذي نقطن فيه قريب من الجدار الحدودي".

وتضيف " كان عدد كبير من أطفالي نيام، حاولت أن أوقظ جزءاً منهم لأني شعرت أن البيت أصبح غير أمن، وفجأة بدأت القنابل تتساقط على المنزل المكون من طابقين وبدأت سحابة من الدخان الأبيض تملأ البيت بالإضافة إلى النيران التي بدأت تندلع.. أخذنا نصرخ بأعلى أصواتنا، وشعرنا بحالة خوف ورعب لم نشعر بها من قبل، وبدأنا بسحب الأطفال من داخل المنزل إلى الخارج للاحتماء في مكان آمن، لكن القصف كان يتواصل وسقطت ما يزيد عن ست قنابل على المنزل".

وتقول النجار وهي تتفقد أحد أبنائها المصابين في قسم الطوارئ بمستشفى ناصر والدموع تنهمر من عينيها: لم نستطع إنقاذ باقي أفراد الأسرة خاصة وان الدخان انتشر بسرعة كبيرة في البيت وأصبحنا غير قادرين على رؤية الأطفال، وبدأت شظايا القنابل تصيب الأطفال وتحرقهم، وأصبح العويل والبكاء يرج كل المنطقة بأسرها ولم يقتصر على بيتي، المنطقة كانت بأكملها تحترق! إلى أن جاء عدد من شبان الحي ومعهم عدد من المسعفين وقاموا بإخلاء الأطفال من المنزل الذي تحول لكتلة من اللهب بعد أن شبت النيران في اركانه نتيجة لتساقط القنابل التي وصفتها بكتل اللهب التي تحرق كل ما في طريقها".

هدوء الليل تحول لجحيم:
لم يكن في خلد المواطن عادل قديح ( 48 عاماً) أن يتحول هدوء الليل وسكينته إلى كابوس مرعب، حوّل حياتهم لجحيم لا يطاق والى خوف وفزع قل نظيرة بسبب ما قيل انه قنابل الفسفور الأبيض الذي احدث حالة من الهلع والرعب، حيث التهمت نيران "القنابل" ممتلكات المواطنين وأجسادهم دون رحمة وتمييز.

المواطن "قديح" جاء مسرعاً للمستشفى لتفقد أبنائه المصابين من أثار قنابل "الفسفور الأبيض"، وهو في حالة إعياء شديدة نتيجة لاستنشاقة دخان القنابل.. وهو في حالة صدمة كبيرة، يروي تفاصيل ليلة مرعبة فقال: "عشرات القذائف الحارقة كانت تتساقط على منازل المواطنين، وبدأت أسمع صوت صراخ الأطفال والنساء بطريقة مليئة بالفزع والعحز، وقفت استطلع الأمر فإذا بعدد من القنابل تسقط في فناء المنزل، تصاحبها حرائق في الأشجار وحديقة المنزل، أسرعت إلى داخل المنزل لكي أوقظ أطفالي وأبنائي الـ 12 عشر، في هذه الدقائق كان الصراخ يزداد ويسمع من كل الاتجاهات والنيران والدخان ينبعث من كل منطقة تسقط فيها قنبلة، وفي ظل استمرار تساقط القنابل واندلاع الحرائق التي كانت تعم المنزل، تمكنت بأعجوبة من إخلاء معظم أبنائي من المنزل بمساعدة عدد من المسعفين ورجال الدفاع المدني.

ويشير "قديح" عندما كنت أخرج أطفالي للشارع كنت أشاهد عدداً كبيراً من الحرائق تندلع في كل مكان من منطقة خزاعة فكانت تحرق البيوت والحواكير والمزارع والأشجار، كل شيء كانت تلمسه القنابل كان يحترق حتى أجساد الأطفال والنساء والرجال.

حروق وتهتك بالجلد:
الدكتور يوسف ابو الريش "المدير الطبي" لمجمع ناصر، قال إن ما يقارب 90 حالة وصلت الى مستشفى ناصر وان معظم الحالات التي وصلت إليهم اصيبت بالحروق وتهتك بالجلد كما خلقت بعض الجروح العميقة، فيما وصل عدد من الإصابات في حالة اختناق وعدم القدرة على التنفس.

وقال: على ما يبدو أن الجيش الإسرائيلي يستخدم نوعين من هذه القنابل، النوع الأول : تحدث حروقاً كبيرة وتؤدي إلى وفاة المصاب كما حدث مع الشهيدة حنان النجار ( 41 عاماً)، وغيرها من الإصابات التي تعرضت لحروق شديدة، والنوع الثاني: يؤدي إلى حالة اختناق وعدم القدرة على التنفس، وفد أصيب بهذه الأعراض العشرات من المصابين.

وأكد الدكتور ابو الريش، انهم لا يستطيعون تأكيد إذا كان هذا النوع من القنابل هو الفسفور الأبيض أم لا بسبب عدم وجود المختبرات المتخصصة، لكن؛ المؤكد كما يقول أبو الريش أن حكومة الاحتلال تستخدم نوعاً جديداً من القنابل والمتفجرات لم يكن معروفاً من قبل الأطباء الفلسطينيين ولا حتى للطواقم الطبية العربية التي جاءت لتقدم العون، مشيراً الى أن نوعية الجروح والحروق مخيفة ومرعبة، وتؤدي الى الوفاة كما حدث مع الشهيدة حنان النجار التي احترقت جراء إصابتها بقذيفة بشكل مباشر. غير انه لا يستبعد بالمطلق قيام إسرائيل باستخدام فنابل وأسلحة محرمة دولياً ضدد المدنيين العزل


إرسال تعليق

جميع الردود تعبر عن رأي كاتبيها فقط ، وحرية النقد متاحة لجميع الأعضاء والقراء والقارئات الكرام بشرط ان لايكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من العبارات البذيئة وتذكر قول الله تعالى " مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" صدق الله العظيم


 
الى الاعلى